فالتمس كل فريق قرينة رجح بها ما ذهب إليه « 1 » .
وكان الصحابة رضي اللّه عنهم متجردين لطلب الحق لا يحيدون عنه ، وربما تناظروا فإن اقتنع الواحد برأي الآخر أخذ به ، وإلا عذر كل واحد أخاه في اجتهاده ووسع له فيه .
وهكذا استمر الحال في اجتهاد أئمة التابعين ومن بعدهم كالأئمة الأربعة وأمثالهم ، لكن ازدادت الوقائع المستجدّة فازدادت المسائل التي تستنبط من القرآن الكريم وتوسعت الدراسات التفسيرية لآيات الأحكام .
ولما ظهرت مذاهب فقهاء الأمصار ببنيانها الضخم المؤصل على الأصول الاجتهادية ودوّنت ثم ذاعت في الناس تأثر بكل مذهب منها طوائف من العلماء ، كما حصل من قبل أن تأثر بفقهاء الصحابة طوائف من الصحابة والتابعين ، لكن العصور المتأخرة شهدت توسعا في المناقشات يؤيد كل فريق مذهبه الذي اعتقد أنه الحق ، وربما جرّ ذلك إلى تشديد النقد على المذهب المخالف مما يخالف منهج البحث العلمي ، لا سيما في القرن الرابع وما بعده حين انتشرت المناظرات الكلامية .
أشهر ما ألف في التفسير الفقهي :
وهكذا ظهرت التفاسير الفقهية للقرآن وكثرت وكان أكثرها يقتصر على تفسير آيات الأحكام ، وفسّر بعضها القرآن كله .
ونعرف القارئ بأشهر تفسيرين فقهيين وهما : ( أحكام القرآن ) للرازي الجصّاص و ( الجامع لأحكام القرآن ) للقرطبي .
1 - أحكام القرآن لأبي بكر الرازي ( الجصّاص ) :
مؤلف الكتاب :
هو الإمام العلّامة المفتي المجتهد الحافظ عالم العراق أبو بكر أحمد بن
هامش
( 1 ) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 112 ، وغيره .