وقد ظهر حديثا بعض الأدعياء ، وراح يتلاعب بالقرآن ، حتى توصل إلى معان مسفة يستحيي منها ، فكشف العلماء دجله وحذروا منه « 1 » .
وقال بعضهم في الآية الخاتمة لسورة العنكبوت :
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
أي أضاء المحسنين ، وإنما هي لام التوكيد ، و « مع » الظرفية ، فانظر أنّى ذهب عن النص .
من أهم كتب التفسير الإشاري :
1 - « تفسير القرآن العظيم » ، للتّستري :
وهو أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس التّستري ، والمولود بتستر ، سنة 200 ، وكان من كبار العلماء العارفين ، أهل الورع والكرامات ، أقام بالبصرة وتوفي بها سنة 273 .
وتفسيره هذا جزء واحد ، يظهر أنه قطعة من مجموعة أخذت من كلامه ، ونجده - في الجملة - متمشيا مع الشروط السابقة . وأنه يعنى بتزكية النفوس ، وتطهير القلوب ، والتحلي بالفضائل مما يدل عليه القرآن بطريق العبارة أو الإشارة .
ومن أمثلة ذلك قوله « 2 » في سورة الصافات [ 107 ] :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
: « إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أحبّ ولده بطبع البشرية ، تداركه من اللّه فضله وعصمته حتى أمره بذبحه ، إذ لم يكن المراد منه تحصيل الذبح ، وإنما كان المقصود تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب ، فلما خلص السر له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم » .
2 - « لطائف الإشارات » للقشيري :
الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، زين الإسلام .
هامش
( 1 ) ونحوه قول بعض آخر معاصر في حديث « الحج عرفة » ، هو : « الحج عرفه » أي عرف اللّه . وهو عبث ركيك ينم عن جهل عميق ، باللغة وبكتاب اللّه . قال تعالى :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ.
( 2 ) تفسير التستري ص 120 .