تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فقد قفز هذا العالم - دون علم - لا بالقرآن ، ولا بأوليات العلوم - وأنزل آية « يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان » على مراكب الفضاء ، وقال : إن الانسان نفذ من أقطار السماوات والأرض بسلطان العلم . . وادعى أن القرآن تنبأ بهذا ، ظانا أنه يخدم القرآن مع الأسف ! ! وكان ذلك خطأ فادحا يدل على عدم فهم سياق الآيات التي سيقت لبيان عجز الجن والانس من أن يكون لهما أي خيار أو قدرة في مصيرهما أمام الله وقدرته ومساءلته لهم عن أعمالهم . . وكان خطأ يدل على عدم الفهم العلمي لأقطار السماوات والأرض . . فراكب الفضاء لم يخرج عن هذه الأقطار حين ذهب للقمر ، والمعروف أن القمر كوكب تابع للأرض أو للمجموعة الشمسية . فكيف يفهم علميا أنه خرج من أقطار السماوات والأرض وإلى أين غير أقطار السماوات والأرض ؟ ولكن مع هذا الفهم الفادح في خطئه ، رأينا مثل هذه المقولة يختطفها الجاهلون بالقرآن ، وبالفلك وعلومه ، ويتحدثون بها . . وهذا هو الذي نقف دونه وله بالمرصاد . .

« القرآن محاولة لفهم عصري »

ومثل هذا الذي نعيبه ، ونقف دونه ، جاء منه أيضا فيما كتبه أخونا الفاضل الدكتور مصطفى محمود في محاولة لفهم القرآن . . ولا أشك في أنه أقدم على هذا الذي اعتبره ويعتبره العلماء جميعا خطأ غير مقبول ، أنه مشوب بسوء نية ، بل على العكس ، أعتقد أن نيته كانت حسنة حين أخطأ ، وخرج عن الحقيقة الإسلامية في بعض الموضوعات . ولي كثير من الشواهد على أنه لم يكن يتعمد هذا الخطأ ، بل كان مشوقا إلى أن يراجعه أحد العلماء ، فيما كتبه حتى لا يحدث منه شئ من هذا ، وفعل هذا في بعض الموضوعات . وأعتقد أن تعجله في النشر أسبوعيا في المجلة الأسبوعية التي كان يكتب بها في هذا الموضوع ، هو الذي حال بينه وبين لقائه بالمرجع الديني الذي يراجع عليه ،