وحمزة وحفص من قراءتي على أبى الفتح بغير ألف » .
يظهر أن قوله : « من قراءتي على أبى الفتح » خاص بقراءة حفص ، وذكر في « المفردات » أن أبا الحسن قال في قراءة حفص : « يقف بالألف » .
وقوله : « وكذلك قال النقاش عن أبي ربيعة عن البزى عن الأخفش عن ابن ذكوان » .
يعنى الوقف بغير ألف وهي قراءته على الفارسي .
وقال في « المفردات » في قراءة البزى : « إنه وقف على قوله : ( سلسلا ) بالألف » .
ثم ذكر قراءته على الفارسي بغير ألف ، وكذا قال في مفردة ابن ذكوان : « قرأ ( سلاسل ) بغير تنوين ، وإذا وقف وصل فتحة اللام بالألف ، ثم ذكر قراءته على الفارسي بغير ألف في الوقف .
فحصل من هذا كله أن قنبلا وحمزة وقفا بغير ألف بلا خلاف ، وأن الباقين وقفوا بالألف بخلاف عن البزى وابن ذكوان وحفص ، ومذهب الشيخ والإمام الوقف للكل سوى حمزة وقنبل .
وذكر الحافظ في « التحبير » أن ( سلسلا ) في مصاحف أهل الحجاز والكوفة مرسوم بالألف ، وكذلك ذكر الحافظ في « التحبير » بسنده إلى القاسم بن سلام قال :
« رأيت في مصحف عثمان - رضي الله عنه - :
قَوارِيرَا
[ الإنسان : 15 ] الأولى بالألف والثانية كانت بالألف ، فحكّت ورأيت أثرها بيّنا هنالك » ، قال : « وأما ( سلسلا ) فرأيتها قد درست » ، قال : « والثلاثة الأحرف في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف » ، قال : « وفي مصاحف أهل البصرة :
قَوارِيرَا
الأولى يعنى بإثبات الألف ، والثانية
قَوارِيرَ
يعنى بغير ألف » . انتهى ما حكاه الحافظ عن ابن سلام ، والله تعالى جده وتبارك مجده أعلم وأحكم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « ومن سورة النبأ إلى سورة البلد » .
إنما فعل هذا لقصر السور فجعلها كأنها سورة واحدة ، وجعل بعد هذا يذكر أسماء السور ؛ للتنبيه على مواقع الآيات التي فيها الخلف ، ولا يقول سورة كذا كما كان يقول قبل هذا ؛ طلبا للاختصار ، ووقف بهذا العمل في آخر سورة الفجر ؛ لما فيها من ياءات الإضافة والزوائد ، ولم يجعل ما بعد « إلى » في قوله : « إلى سورة البلد » داخلا فيما قبلها على حد قوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة :