وبعدها همزة مسهلة بين بين ؛ فيحصل في اللفظ بعد فتحة الواو مدة في تقدير ألف واحدة » . انتهى .
قال العبد : وينبغي للمعلم أن يتفقد لفظ الطالب المتعلم في مثل هذا ؛ فإنه كثيرا ما يخل بلفظ الهمزة الملينة في ذلك ، والله تبارك وتعالى الموفق الهادي العظيم الأيادى أعلم .
سورة ن والقلم
قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة
أَنْ كانَ ذا مالٍ
« 1 » [ الآية : 14 ] :
هامش
( 1 ) قال السمين الحلبي : العامة على فتح همزة « أن » ، ثم اختلفوا بعد : فقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر بالاستفهام ، وباقي السبعة بالخبر ، والقارءون بالاستفهام على أصولهم من تحقيق وتسهيل وإدخال ألف بين الهمزتين وعدمه ، ولا بد من بيانه لك تسهيلا للأمر عليك فأقول - وبالله التوفيق - : قرأ حمزة وأبو بكر بتحقيق الهمزتين وعدم إدخال ألف بينهما ، وهذا هو أصلهما ، وقرأ ابن ذكوان بتسهيل الثانية وعدم إدخال ألف ، وهشام بالتسهيل المذكور إلا أنه أدخل ألفا بينهما ؛ فقد خالف كل منهما أصله .
أما ابن ذكوان فإنه يحقق الهمزتين ، فقد سهل الثانية هنا ، وأما هشام فإن أصله أن يجرى في الثانية من هذا النحو وجهين : التحقيق كرفيقه ، والتسهيل . وقد التزم التسهيل هنا ، وأما إدخال ألف فإنه فيه على أصله .
وقرأ نافع في رواية اليزيدي عنه : ( إن كان ) بكسر الهمزة على الشرط ، فأما قراءة ( أن كان ) بالفتح على الخبر ففيه أربعة أوجه :
أحدها : أنها « أن » المصدرية في موضع المفعول له ، مجرورة بلام مقدرة ، واللام متعلقة بفعل النهى : أي ولا تطع من هذه صفاته ، لأن كان متموّلا وصاحب بنين .
الثاني : أنها متعلقة ب « عتل » وإن كان قد وصف ، قاله الفارسي ، وهذا لا يجوز عند البصريين ، وكأن الفارسي اغتفره في الجار .
الثالث : أن تتعلق ب « زنيم » ، ولا سيما عند من يفسره بقبيح الأفعال .
الرابع : أن تتعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده من الجملة الشرطية ، تقديره : لكونه متمولا مستظهرا بالبنين كذب بآياتنا . قاله الزمخشري ، قال : ولا يعمل فيه ( قال ) الذي هو جواب ؛ إذ الآتي ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب .
وقال مكي - وتبعه أبو البقاء - : لا يجوز أن يكون العامل ( تتلى ) ؛ لأن ما بعد ( إذا ) لا يعمل فيما قبلها ؛ لأن ( إذا ) تضاف إلى الجملة ، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف . انتهى .
وهذا يوهم أن المانع من ذلك ما ذكره فقط ، والمانع أمر معنوي حتى لو فقد هذا المانع الذي ذكره لامتنع من جهة المعنى ، وهو أنه لا يصلح أن يعلل تلاوة آيات الله عليه بكونه ذا مال وبنين .
وأما قراءة ( آن كان ) على الاستفهام ففيها وجهان :
أحدهما : أن يتعلق بمقدر يدل عليه ما قبله ، أي : أتطيعه لأن كان ؟ ! أو : أتكون طواعية -