سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم
ذكر الحافظ - رحمه الله - عن البزى
آنِفاً
[ الآية : 16 ] بالقصر من قراءته على أبى الفتح ، وبالمد من قراءته على الفارسي « 1 » ، ومن رواية الخزاعي ، وقال : « وبه آخذ » يعنى بالمد ، وهو مذهب الشيخ والإمام ؛ إذ لم يتعرض لها واحد منهما ، كما لم يتعرض لها الحافظ في « مفرداته » ، والله تقدست أسماؤه وتعالى علاؤه أعلم وأحكم .
سورة ق
قال الحافظ - رحمه الله - في آخرها : « وقال النقاش عن أبي ربيعة عن البزى وابن مجاهد عن قنبل :
يُنادِي
[ الآية : 41 ] بالياء في الوقف » .
ونحو هذا ذكر في المفردات ، وذكر في التحبير أنه رسم بغير ياء .
ثم قال : « واختلف عن ابن كثير في الوقف عليه ، فوقفت على عبد العزيز ابن جعفر في رواية البزى عن أصحابه عنه من قراءته على أبى بكر محمد بن الحسن النقاش عن أبي ربيعة عن البزى : بالياء .
وحدثنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الواحد بن عمر ، قال : حدثنا ابن مخلد عن البزى :
يُنادِي
بالياء .
قال ابن مخلد : فسألته عن الوقف - يعنى : البزى - فقال : بالياء .
وكذلك روى الحلواني عن القواس « 2 » ، وكذلك حكى ابن مجاهد في كتاب
هامش
( 1 ) قوله :آنِفاً، فيه وجهان :
أحدهما : أنه منصوب على الحال ، فقدره أبو البقاء : ما ذا قال مؤتنفا ، وقدره غيره :
مبتدئا . أي : القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصاله عنه .
الثاني : أنه منصوب على الظرف ، أي : ما ذا قال الساعة قاله الزمخشري ، وأنكره الشيخ ، قال : لأنا لم نعلم أحدا عده من الظروف . واختلفت عباراتهم في معناه : فظاهر عبارة الزمخشري : أنه ظرف حالي كالآن ؛ ولذلك فسره بالساعة ، وقال ابن عطية : والمفسرون يقولون آنفا ، معناه : الساعة الماضية القريبة منا ، وهذا تفسير بالمعنى .
وقرأ البزى بخلاف عنه ( أنفا ) بالقصر ، والباقون بالمد ، وهما لغتان بمعنى واحد ، وهما اسما فاعل : كحاذر وحذر ، وآسن وأسن ، إلا أنه لم يستعمل لهما فعل مجرد ، بل المستعمل : ائتنف يأتنف ، واستأنف يستأنف ، والائتناف والاستئناف : الابتداء . قال الزجاج : هو من : استأنفت الشيء إذا ابتدأته ، أي : ما ذا قال في أول وقت يقرب منا .
ينظر الدر المصون ( 6 / 152 ) .
( 2 ) أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون ، أبو الحسن النبال المكي المعروف بالقواس ، إمام مكة في القراءة ، قرأ على وهب بن واضح ، وقرأ عليه - المبهج -