يريد بالياء همزة ملينة بين الهمزة والياء ، فجرت عبارته على المسامحة في التعبير عن الهمزة المسهلة باسم الحرف المسهل إليه ، أعنى المشار إليه في التسهيل ، أي :
الذي سهلت الهمزة بينه وبين الهمزة المحققة ، وقد نص على هذا في كتاب « الإيضاح » ، فقال : « ونافع يجعله بهمزة مفتوحة وبعدها ياء مكسورة مختلسة الكسرة من غير إشباع خلفا من الهمزة ، وهي همزة بين بين » . انتهى .
وعلى كونها همزة مسهلة بين الياء والهمزة وافق الشيخ والإمام .
قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] ابن كثير :
هادٍ
[ الآية : 7 ] ، و
والٍ
[ الآية : 11 ] و
واقٍ
[ الآية : 34 ] و
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] بالتنوين في الوصل ، فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأربعة الأحرف حيث وقعت لا غير » .
ذكر الحافظ في « التحبير » أن هذه الأحرف الأربعة رسمن بغير ياء ؛ فعلى هذا يكون وقف ابن كثير عليها بالياء مخالفا لخط المصحف ، وهذا من المواضع الموعود بها في آخر باب الوقف على مرسوم الخط .
وقوله : « لا غير » تحرّز به من نحو
مُسْتَخْفٍ
[ الرعد : 10 ] و
مُفْتَرٍ
[ النحل : 101 ] و
راقٍ
[ القيامة : 27 ] و
فانٍ
[ الرحمن : 26 ] و
دانٍ
[ الرحمن : 54 ] و
آنٍ
[ الرحمن : 44 ] و
قاضٍ
[ طه : 72 ] و
باغٍ
[ البقرة :
هامش
- وأما الطريق الآخر بالنسبة إلى القراء ، فأقول : إن القراء فيها على أربع مراتب :
الأولى : أن نافعا قرأ بالاستفهام ، في الأول ، وبالخبر في الثاني ، إلا في النمل والعنكبوت فإنه عكس .
المرتبة الثانية : أن ابن كثير وحفصا قرآ بالاستفهام في الأول والثاني ، إلا في الأولى من العنكبوت فقرأه بالخبر .
المرتبة الثالثة : أن ابن عامر قرأ بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني ، إلا في النمل والواقعة والنازعات ، فقرأ في النمل والنازعات بالاستفهام في الأول وبالخبر في الثاني ، وفي الواقعة بالاستفهام فيهما .
المرتبة الرابعة : الباقون وأبو عمرو وأبو حمزة وأبو بكر قرءوا بالاستفهام في الأول والثاني ، ولم يخالف أحد منهم أصله .
وإنما ذكرت هذين الطريقين ؛ لعسرهما وصعوبة استخراجهما من كتب القراءات ، ثم الوجه في قراءة من استفهم في الأول والثاني [ أنه ] تأكيد والوجه في قراءة من أتى به مرة واحدة ، حصول المقصود به ؛ لأن كل جملة مرتبطة بالأخرى ، فإذا أنكر في إحداها حصل الإنكار في الأخرى ، وأما من خالف أصله في شئ من ذلك فلاتباع الأثر .
ينظر الدر المصون ( 4 / 227 - 228 ) .