وعلى أبى الفتح بالفتح ، ولم يذكر الشيخ والإمام عن قالون في « التوراة » إلا بين اللفظين .
قال الحافظ - رحمه الله - : «
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
[ الآية : 27 ] و
الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ الآية : 27 ] و
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
« 1 » [ الأعراف : 57 ] إذا كان قد مات » .
تحرز بهذا القيد عن قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
في الزمر [ الآية : 30 ] ؛ إذ لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقت نزول الآية ميتا ، وكذلك قوله تعالى :
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
في سورة إبراهيم - عليه السلام - [ الآية : 17 ] .
وهذا القيد لا يفيده حصرا حتى يقول : ولا كان وصفا لمؤنث ؛ تحرزا من قوله تعالى
بَلْدَةً مَيْتاً
[ الفرقان : 49 ] ، فأما قوله تعالى :
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً
[ الأنعام :
139 ] و
الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
[ البقرة : 173 ] فقد لا يلزمه الاعتراض بهما ؛ لكون تاء التأنيث فيهما ؛ إذ له أن يقول : ما تكلمت أنا إلا فيما لا تاء فيه .
فالحاصل إذا أن الخلاف الذي ذكر هنا مخصوص بما ذكر من الأمثلة خاصة ، وأن قوله : « وشبهه » لا يحرز شيئا ، وإنما جرى فيه على عادته .
قال الحافظ - رحمه الله - : « نافع وأبو عمرو
ها أَنْتُمْ
حيث وقع بالمد من غير همز » .
يريد : من غير همز محقق ، أما قالون وأبو عمرو فيلفظان بألف ساكنة بعد الهاء وبعد الألف همزة ملينة بين بين ، وأما ورش فيترك الألف الساكنة ويلفظ بالهمزة الملينة بإثر الهاء .
وقوله « وورش أقل مدا » يعنى : أقل مدا من قالون وأبى عمرو ، وسبب ذلك أنه ليس في قراءة ورش إلا همزة بين بين خاصة .
والحافظ يسمى همزة بين بين : مدا ، مسامحة ؛ لما فيها من شبه الألف ، وكذلك فعل غيره .
وأما قالون وأبو عمرو فقراءتهما « 2 » الألف الساكنة وهمزة بين بين فهما حرفان ، والحافظ سماهما معا مدا ، ولا شك أن النطق بحرفين أطول من النطق بحرف واحد ، ولا سيما وأحد الحرفين حرف مد ، وهو الألف الساكنة ؛ فلهذا كان ورش أقل مدا .
هامش
( 1 ) في ب :إِلى بَلَدٍ.
( 2 ) في ب : ففي قراءتهما .