تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
[ الحج : 40 ]
سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
[ الحج : 2 ] إلى غير ذلك ، فقد كتبت كلها في المصاحف العثمانية بلا ألف ، وقد قرئت بالألف ، وبحذفها ، فالقراءة بغير الألف توافق رسم المصحف تحقيقا ، والقراءة بالألف توافق تقديرا ؛ لحذفها اختصارا ، من قوله تعالى : ( ملك الملك ) [ آل عمران : 26 ] ، ومثل ( غيبت الجبّ ) [ يوسف : 10 ] ، و
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
[ سبأ : 37 ] ، فقد كتبت كلها بالتاء المفتوحة ، وبلا ألف ، وقد قرئت بالجمع والإفراد ، ومثل :
الصِّراطَ
، فقد كتبت بالصاد لا غير ، و
الْمُصَيْطِرُونَ
، و
بِمُصَيْطِرٍ
، وقد قرئت بالصاد والسين ، وقد عللوا ذلك : بأن الأصل في هذه الألفاظ كتابتها بالسين ، على ما هي اللغة الغالبة ، ولكنها كتبت في المصاحف العثمانية بالصاد ؛ لتتعادل القراءتان : القراءة التي يشهد لها الرسم ، والقراءة التي يشهد لها الأصل ، ولو كتبت هذه الكلمات بالسين لفات ذلك ، ولاعتبرت الصاد مخالفة للأصل والرسم ؛ ولذلك اختلف القراء في
بَصْطَةً
[ الأعراف : 69 ] ، فقد قرئ بالصاد والسين ، - ولم يقع اختلاف في
بَسْطَةً
[ البقرة : 247 ] ، لكونها كتبت بالسين ، فانظر - أيها - القارئ المنصف - كيف بلغ الصحابة في الدقة في رسم المصحف ، وتحقيق العلم ! ! ؟ وهذا من أقوى الأدلة للرد على المستشرقين ، الذين يرجعون نشأة القراءات واختلافها إلي خلو المصحف أولا من النقط والشكل ؛ فالصراط ، والمصيطرون ، ومصيطر ، كتبت كلها بالصاد ، مع أنها قرئت بالصاد والسين ، وهي لا ترجع قطعا إلى نقط ، ولا إلى شكل ، فما ذا يقولون في هذا ؟ ! .

القراءات المتواترة التي لا يحتملها الرسم :

وذلك مثل : ( وأوصى ) [ البقرة : 132 ] ،
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
[ البقرة : 132 ] ، ومثل
تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
[ التوبة : 100 ] ،
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ التوبة : 72 ] ، ومثل
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
[ المؤمنون : 85 ] . ومثل
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
[ يس : 35 ] ، و ( ما عملت أيديهم ) [ يس : 35 ] . فقد كانت تكتب في بعض المصاحف دون بعض ، وقد كان هذا من الأسباب الحاملة لسيدنا عثمان والصحابة على تعدد المصاحف ؛ لتكون مشتملة على جميع القراءات المتواترة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .