عن تحريكه .
وأما الروم : فهو عبارة عن النطق ببعض الحركة ، وإن شئت قلت : هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها كما قال الحافظ .
وأما الإشمام : فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة بالشفتين بإثر انقطاع الصوت على الحرف ساكنا .
هذا على اصطلاح البصريين ، وحكى عن الكوفيين أنهم يسمون الإشارة بالشفتين روما ؛ لأنك تقول : رمت فعل كذا ؛ إذا تعرضت له ولم تفعله ، فكذلك إذا أشرت بشفتيك من غير نطق .
ويسمون النطق ببعض الحركة إشماما ، كما تقول : شممت رائحة كذا ؛ إذا أدركت رائحته ، فكأنك أدركت جزءا منه ، فكذلك إذا جعلت في الحرف شيئا يسيرا من لفظ الحركة .
واصطلاح البصريين يتوجه على أنك حين نطقت ببعض الحركة كأنك رمت إتمامها فلم تفعل ، وعلى أنك جعلت القدر الحاصل من الإشارة بالشفتين إشماما ؛ لأنه كاف في الإشعار بحركة الوصل ، والأمر في هذا قريب .
واعلم أن الكلم الموقوف عليها تنقسم ثلاثة أقسام :
[ الأول ] : قسم لا يوقف عليه عند القراء إلا بالسكون ولا يجوز فيه روم ولا إشمام وهو خمسة أصناف :
الأول : ما كان ساكنا في الوصل نحو
فَلا تَنْهَرْ
[ الضحى : 10 ] و
وَلا تَمْنُنْ
[ المدثر : 6 ] و
وَمَنْ يَعْتَصِمْ
[ آل عمران : 101 ] .
الثاني : ما كان في الوصل متحركا بالفتح غير منون ولم تكن حركته منقولة نحو :
آمَنَ
[ البقرة : 13 ] و
وَصَدَّقَ
[ الليل : 6 ] و
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
[ المائدة : 28 ] .
الثالث : ميم الجمع في قراءة من حركه في الوصل ووصله ، وفي قراءة من لم يصله ولم يحركه نحو :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ البقرة : 6 ] .
الرابع : المتحرك في الوصل بحركة عارضة ، إما للنقل نحو
وَانْحَرْ إِنَّ
[ الكوثر : 2 - 3 ] و
مَنْ آمَنَ
[ البقرة : 62 ] و
قُلْ أُوحِيَ
[ الجن : 1 ] و
ذَواتَيْ أُكُلٍ
[ سبأ : 16 ] .
وإما لالتقاء الساكنين في الوصل نحو
قُمِ اللَّيْلَ
[ المزمل : 2 ] و
أَنْذِرِ النَّاسَ