وأجريت الياء الساكنة والفتحة الممالة قبل الراء المتطرفة إذا سكنت مجرى الكسرة ، وأجرى الإشمام في المرفوعة مجرى السكون ، وإذا وقف عليه بالروم جرت مجراها في الوصل ، والله عز جلاله وجل كماله أعلم وأحكم .
واعلم أن ما ذكرت لك في هذا الفصل من ترقيق الراء في نحو :
الدَّارُ
[ الأنعام : 135 ] و
الْأَبْرارِ
هو مذهب الحافظ ؛ لأنه ذكر في « التيسير » ترقيق الراء في الوقف بالسكون بعد الفتحة الممالة ، ومثل بقوله :
بِشَرَرٍ
[ المرسلات : 32 ] ، وقال في « الموضح » في الراء المكسورة إذا وقفت عليها بالسكون ما نصه : « وكذلك إن كانت الفتحة التي قبلها ممالة نحو قوله :
مَعَ الْأَبْرارِ
[ آل عمران : 193 ] و
الْأَشْرارِ
[ ص : 62 ] و
فِي قَرارٍ
[ المؤمنون : 13 ] وما أشبهه في مذهب من أمال ذلك إمالة خالصة أو بين بين ، وكذا قوله :
بِشَرَرٍ
في مذهب ورش ، فهي - أيضا - مرققة اتباعا للفتحة الممالة .
وأما الشيخ فذكر في آخر باب الإمالة ما نصه : « فأما من وقف لأبى عمرو بالإسكان فالإمالة عندي ثابتة ؛ لأن الوقف عارض والكسرة منوية » .
وقال في الوقف لورش بعد أن ذكر أنه يختار له الروم ، ثم قال ما نصه : « فإذا وقفت له بالإسكان وتركت الاختيار - وجب أن تغلظ الراء ؛ لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة ، ويجوز أن تقف بالترقيق كالوصل ؛ لأن الوقف عارض والكسر منوى » .
وقال في آخر باب الراءات ما نصه : « فأما
النَّارَ
في موضع الخفض في قراءة ورش ، فتقف إذا سكنت بالتغليظ ، والاختيار : أن تروم الحركة فترقق إذا وقفت » .
وأما الإمام فلم أقف له على شئ بين في هذه المسألة ، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم .
واعلم أن الحافظ - رحمه الله - اختصر الكلام في هذا الفصل حتى عرض فيه إشكال ، وذلك أنه جعل الراء المفتوحة والمضمومة والساكنة قسما واحدا ، وجعل الوقف عليها كالوصل ، فما رقق منها في الوصل ؛ رقق في الوقف ، وما فخم في الوصل ؛ فخم في الوقف ، ثم شرط في هذا الوقف الموافق للوصل : ألا تلا الراء كسرة ولا ياء ساكنة ؛ فحدث الإشكال من جهة أن الراء المفتوحة والمضمومة والساكنة إذا لم تلها كسرة ولا ياء ساكنة لم يجز ترقيقها لأحد من القراء لا في الوصل