[ الفجر : 7 ] ، لم ترقق الراء في هذا الضرب ؛ لأن الترقيق نوع من التصرف ، ففخمت الراء فيها إذ كانت متحركة بالفتح ، ولم ترقق كما لم تصرف ؛ إشعارا بكونها دخيلة في كلام العرب .
ويزاد في تعليل
إِرَمَ
أنه لما كان حقه أن يوصل بما قبله ، وألا يبتدأ به ، لزم نقل الكسرة من الهمزة إلى التنوين قبلها على قراءة ورش ؛ فصارت الكسرة منفصلة من الراء فلم تقو على الترقيق .
فأما ما حكى عن ابن ذكوان من إمالة ( عمرن ) فشذوذ .
قال الحافظ : « و ( عمرن ) الذي أمالته العرب عربى فهو غير
عِمْرانَ
الذي ورد في القرآن ، وإن كان اللفظ متفقا » .
قال العبد : ونظير هذا إسحاق ويعقوب ، اسما النبيين - عليهما السلام - لفظهما أعجمي ، وقد « 1 » وافقا في اللفظ « إسحاق » مصدر : أسحقه الله بمعنى : أبعده ، ويعقوب اسم ذكر الحجل ، وهما عربيان ، والله عز جلاله وجل كماله أعلم .
الضرب الرابع : أن تكون الراء منصوبة منونة ، وقد فصل بينها وبين الكسرة حرف صحيح غير مدغم ، والوارد منه في القرآن :
ذِكْراً
وأخواته ، وقد تقدم ذلك في الفصل الأول ، ونص عليها الحافظ هنا .
واعلم أن قياس هذا الضرب الرابع في قراءة ورش : الترقيق .
وقد تقدم أن الإمام قرأ به ، وقد حكاه الحافظ عن شيخه أبى الحسين « 2 » ، إلا أن الحافظ لم يأخذ فيه إلا بالتغليظ ، وعلله بأنه جمع بين اللغتين .
يعنى : من حيث رقق بعض المنون كما تقدم في الفصل الأول ، وفخم بعضا كما ذكر هنا ، وإنما شرط في هذا الضرب أن يكون الساكن غير مدغم ؛ لأن قوله - تعالى - :
سِرًّا
[ الرعد : 22 ] و
مُسْتَقِرًّا
[ النمل : 40 ] ، نص الحافظ أن لا خلاف بين أصحابه في إمالته بين اللفظين ، يعنى الترقيق .
فأما قول الحافظ في آخر هذا الكلام : « وما كان نحو هذا » فقد يظن الناظر في كلامه أنه يحرز به لفظا زائدا على ما ذكر هنا من هذه الكلمات ، وليس كذلك ، وإنما
هامش
( 1 ) في ب : وافقا .
( 2 ) في أ : الحسن .