استصحابا لحكم الوقف ، كما فعلا في
رَأَى الْقَمَرَ
« 1 » [ الأنعام : 77 ] ، ولم يستصحبا إمالة الهمزة تنبيها على أن إمالتها لا تمكن بغير ألف .
ووجه إمالة
النَّاسِ
: وجود الكسرة اللاحقة وتقوى بقرب الطرف .
قال أبو عمرو بن العلاء : الإمالة في
النَّاسِ
أعجز - أي : أفصح - وهي لغة الحجازيين انتهى .
وإنما حسنت بكثرة الدور ؛ ولهذا لم يمل
أُناسٍ
« 2 » [ الإسراء : 71 ] ، ونحو :
الْوَسْواسِ
[ الناس : 4 ] .
وأما :
بَلْ رانَ
[ المطففين : 14 ] فأمال ألفه ذو راء ( رد ) الكسائي ومدلول ( صفا ) أبو بكر ، وخلف وفاء ( فخر ) حمزة ، وهذا عاشر الأفعال العشرة الثلاثية ، وتقدم توجيهها .
ثم عطف فقال :
ص : وفي ضعافا ( ق ) أم بالخلف ( ض ) مر آتيك في النّمل ( فتى ) والخلف ( ق ) ر
ش : الجار يتعلق ب « أمال » ، أي : أمال الألف حال كونها في ( ضعافا ) وذو ( قام ) فاعله ، و ( بالخلف ) ، أي : معه ، محله نصب على الحال ، و ( ضمر ) عطف على ( قام ) ، و ( آتيك ) مفعول ( أمال ) ، و ( في النمل ) محله نصب على الحال ، و ( فتى ) فاعل ، ( الخلف ) كائن عن ( قر ) اسمية .
أي : اختلف عن ذي قاف ( قام ) خلاد في
ضِعافاً
[ النساء : 9 ] ، فروى ابن بليمة إمالته كرواية ذي ضاد ( ضمر ) خلف ، وقطع بالفتح العراقيون قاطبة وجمهور أهل الأداء ، وهو المشهور عنه .
وأطلق الوجهين صاحب « التيسير » و « الشاطبية » و « التبصرة » و « التذكرة » ، ولكن قال في « التيسير » : إنه بالفتح يأخذ له .
وقال في « المفردات » : وبالفتح قرأت على أبى الفتح وأبى الحسن بالوجهين .
وأمال مدلول ( فتى ) حمزة وخلف الألف من
آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ
و
آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ
بالنمل [ الآيتان : 39 - 40 ] ، إلا أنه اختلف عن خلاد فيهما :
فروى الإمالة ابن شريح وابن غلبون في « التذكرة » وأبوه في « إرشاده » ومكي ، وابن بليمة .
وأطلق الإمالة لحمزة بكماله ابن مجاهد .
هامش
( 1 ) في م : راء الهمزة .
( 2 ) في ص : الناس .