الحاصلين « 1 » في الإدغام دون الإخفاء .
فإن قلت : قد قدمت أن القلب مع الباء ضرب من الإخفاء ، وفيه مناقضة .
قلت : إنما يعتد « 2 » بما يتلفظ به دون ما فعل قبل ذلك ، ولم ينطق مع الباء [ إلا ] « 3 » بإخفاء « 4 » فقط .
الثاني : مخرج التنوين ، والنون الساكنة مع حروف الإخفاء من الخيشوم فقط « 5 » ، ولاحظ لهما معهن في الفم ؛ لأنه « 6 » لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما ، مع ما يظهران عنده أو يدغمان فيه بغنة ، وحكمهما مع الغين والخاء عند أبي جعفر كذلك ؛ لأنه أجراهما مجرى حروف الضم للتقارب بينهما وبينهن عند غيره من أصل مخرجهما ؛ لإجرائهم لهما « 7 » مجرى [ باقي ] « 8 » حروف الحلق ؛ لكونهما من جملتهن « 9 » .
الثالث : اختلف في الإدغام بالغنة في الواو والياء ، وكذلك في اللام والراء عند من روى ذلك :
قال « 10 » بعضهم : هو إخفاء إلا أنه لا بد فيه من تشديد يسير ، وتسميته : إدغاما مجاز ، وقاله السخاوي ، قال : وهو قول الأكابر ، قالوا : الإخفاء ما بقيت معه الغنة ، والإدغام ما لا غنة معه .
[ والصحيح : أنه إدغام ناقص ؛ لوجود لازمه المساوى ، وهو التشديد ؛ فلزم وجوده .
[ و ] قولهم الإدغام لا غنة فيه ] « 11 » .
قلنا : إن أردتم كامل التشديد فمسلّم ، ولم ندّعه ، أو الناقص فممنوع ؛ للدليل القاطع ، وهو وجود اللازم المساوى ، والغنة الموجودة معه لا تزيد « 12 » على صوت الإطباق معه في
أَحَطْتُ
[ النمل : 22 ] و
بَسَطْتَ
[ المائدة : 28 ] ؛ ولهذا قال الداني : لم يكن إدغاما صحيحا ؛ لأنه لا يبقى فيه من الحرف المدغم « 13 » أثر ؛ إذ كان لفظه ينقلب كلفظ المدغم فيه ، بل هو في الحقيقة كالإخفاء الذي يمتنع فيه الحرف من القلب ؛ لظهور صوت
هامش
( 1 ) في ز ، د : الخاصيتين .
( 2 ) في م : يفيد ، وفي د : يتعد .
( 3 ) سقط من د .
( 4 ) في د ، ص : بالإخفاء
( 5 ) قال ابن يعيش في « شرح المفصل » ( 10 / 15 ) : ومما بين الشفتين مخرج الميم والباء ، إلا أن الميم ترجع إلى الخياشيم بما فيها الغنة ؛ فلذلك تسمعها كالنون ؛ لأن النون المتحركة مشربة غنة ، والغنة من الخياشيم .
( 6 ) في م : فإنه .
( 7 ) في م : لها ، وسقط في د .
( 8 ) زيادة من م .
( 9 ) في د ، ز : جملتين .
( 10 ) في ز ، ص ، م : فقال .
( 11 ) ما بين المعقوفين سقط في ص .
( 12 ) في م : لا مزيد .
( 13 ) في م : الحروف المدغمة .