باب وقف حمزة وهشام على الهمز
أخره عن أبواب الهمز « 1 » ؛ لتأخر الوقف عن الوصل وفرعيته [ عليه ] « 2 » ، وهذا الباب يعم أنواع « 3 » التخفيف ، ومن ثم عسر ضبطه ، وتشعبت « 4 » فيه مذاهب أهل العربية ، قال أبو شامة : وهو من أصعب الأبواب نظما ونثرا في تمهيد قواعده ، وفهم مقاصده ، ولكثرة تشعبه أفراد له ابن مهران تصنيفا ، وابن غلبون ، والداني ، والجعبرى ، وابن جبارة ، وغير واحد ، ووقع لكثير منهم أوهام ستقف عليها .
واعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا ، وأبعدها مخرجا ، تنوعت العرب في تخفيفه « 5 » بأنواع : كالنقل ، والبدل ، وبين بين ، والإدغام ، وغير ذلك .
وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفا ، وقال بعضهم : هو لغة أكثر العرب الفصحاء ، وتخفيف الهمز وقفا مشهور عند النحاة ، أفردوا [ له ] « 6 » بابا وأحكاما ، واختص بعضهم فيه بمذاهب عرفت بهم ، ونسبت إليهم كما ستراه .
وما من قارئ إلا وورد عنه تخفيفه ، إما عموما أو خصوصا كما تقدم .
فإن قلت : فلم اختص حمزة به ، ونسب إليه خاصة ؟
قلت : لمّا اشتملت قراءته على شدة التحقيق ، والترتيل ، والمد ، والسكت ؛ ناسبت التسهيل وقفا « 7 » ، هذا مع صحته وثبوته عنده رواية ونقلا ؛ فقد قال سفيان الثوري : ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بالأثر .
ووافقه على تسهيل الهمزة مطلقا : حمران بن أعين ، وطلحة بن مصرّف ، وجعفر ابن محمد الصادق ، والأعمش ، وسلام الطويل ، وغيرهم ، وعلى تسهيل المتطرف : هشام .
قاعدة :
لحمزة في تخفيف الهمز مذهبان :
الأول : التخفيف التصريفى ، وهو الأشهر ؛ ولهذا « 8 » بدأ به المصنف .
والثاني : [ التخفيف ] « 9 » الرسمي .
وأشار إلى حكم الأول فقال :
هامش
( 1 ) في د : الهمزة .
( 2 ) زيادة من م ، د .
( 3 ) في د : أبواب .
( 4 ) في ز ، د : وتشعب .
( 5 ) في م ، د : تحقيقه .
( 6 ) سقط في د .
( 7 ) زاد في م : على هذا .
( 8 ) في م : ولذا .
( 9 ) سقط في ز .