وتكسر الهاء قبله ، والباقون بلا همز ، وضم الهاء « 1 » .
وقرأ ذو همزة ( الهدى ) نافع باب ( النبي ) ؛ نحو : النبيئين [ البقرة : 61 ] ، والأنبئاء « 2 » [ البقرة : 91 ] ، وكذلك النبوءة حيث وقع بالهمز ، وقرأ الباقون بغير همز .
وجه تشديد ( جزّا ) أنه لما حذف الهمزة « 3 » وقف « 4 » على الزاي ، ثم ضعفها ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف .
ووجه همز ( يضاهئ ) وعدمه : أنهما لغتان ، يقال : ضاهأت بالهمز والياء ، والهمز لغة ثقيف .
وقيل : الياء فرع الهمز ، كما قالوا : قرأت وقريت .
وقيل : بل « يضاهئون » بالهمز مأخوذ من « يضاهيون » ، فلما ضمت الياء قلبت همزة .
ووجه همز ( النبيء ) : أنه الأصل ؛ لأنه من : أنبأ ونبأ ف ( نبىء ) بمعنى ( منبّأ ) « 5 » ، وخالف نافع مذهبه في التخفيف ؛ تنبيها على جواز التحقيق ، خلافا لمن ادعى وجوب التخفيف ، وأنكره قوم ؛ لما أخرجه « 6 » الحاكم من حديث أبي ذر قال : « جاء أعرابىّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبىء اللّه ، فقال : لست بنبىء اللّه ولكنّى نبىّ اللّه » « 7 » وقال : صحيح على شرط الشيخين .
قال أبو عبيد : أنكر عليه عدوله عن الفصحى ، فعلى هذا يجوز الوجهان ، لكن الأفصح التخفيف .
وأما قول سيبويه : بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يخففون ( نبيئا ) و ( بريئة ) ، وذلك رديء ، فمعناه : قليل ، لا رذيل ؛ لثبوته .
ووجه التخفيف : أن أصله الهمز ، وأبدل للتخفيف ، وقال به المحققون ؛ لكثرة دوره .
وقال أبو عبيدة : العرب تبدل الهمزة « 8 » في ثلاثة أحرف : النبي ، والبرية ، [ والخابية ] « 9 » .
ويحتمل أن يكون واويّا من : نبا ينبو : ارتفع ، [ فالنبي ] « 10 » مرتفع بالحق عن الخلق .
هامش
( 1 ) في ز : الواو .
( 2 ) في م : النبي والنبيين والنبوة والأنبياء .
( 3 ) في م ، د : الهمز .
( 4 ) في ز : ووقف .
( 5 ) في د : مخبر .
( 6 ) في م ، ص : خرجه .
( 7 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 231 ) وصححه على شرط الشيخين ، فتعقبه الذهبي قائلا : بل منكر لا يصح .
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ( 3 / 81 ) عن ابن عباس ، وتكلم في إسناده .
( 8 ) في ص ، د ، ز : الهمز .
( 9 ) بياض في د .
( 10 ) سقط في م .