وحكى النحويون الكوفيون سماعا من العرب : ( شهر رمضان ) وحكاه سيبويه في الشعر ، وتواتر ذلك عن القراء وشاع وذاع ولم ينكر ، وإذا حمل المخالف على أنه غير مقيس أمكن الجمع بين قولهم وبين القراءة المتواترة ، والجمع ولو بوجه أولى .
تنبيه :
اعلم « 1 » أنه وقع « 2 » [ للشيخ برهان الدين ] « 3 » الجعبرى أنه « 4 » قال [ في الجواب ] « 5 » عن الإشكال : وأجاب حذاق القراء بأنه ليس إدغاما بل إخفاء . فاستحسنه من وقف عليه ، وادعى كلّ السبق إليه ، ثم قال : وهذا ليس بشيء ؛ لأنه لا جائز أن يكون إخفاء الحركة ؛ لأن الحرف حينئذ يكون مختلسا ظاهرا ، لا مدغما ولا مخفى ، ك ( يأمركم ) ولا قارئ به .
ولا جائز أن يكون إخفاء الحرف ؛ لأنه مقلوب متصل تام التشديد ، وهذه حقيقة المدغم ، فتسميته إخفاء لا تقلب « 6 » حقيقته ، وإن حمل على حقيقة الإخفاء لا يندفع الإشكال ؛ لأن الحرف المخفى ساكن ؛ لقول « 7 » الجوهري : والمانع لم يمنع « 8 » من [ حيث ] « 9 » الإدغام بل من حيث التقاء الساكنين ، والأول ساكن صحيح ، وهذا موجود في الإخفاء . انتهى .
وأقول عنهم : إن قوله ليس بشيء ؛ لأنا نختار من الترديد القسم الأول .
وأما قوله : لا قارئ به .
[ فقد ] قلنا : ممنوع ، كيف وهو طريقة أكثر المتأخرين كما تقدم . وليس مرادهم الأخيرين ، وإنكاره للأول يدل على أنه لم يطلع عليه ولم يقرأ به ؛ ولهذا لم ينص في « النزهة » إلا على الإدغام حيث قال : وإن صح قبل الساكن [ إدغامه ] « 10 » اغتفر لعارضه كالوقف أو أن يقدرا .
ومن قال إخفاء فغير محقّق * إذ الحرف مقلوب وتشديده يرى « 11 »
ومعنى قوله : ( أو أن يقدرا ) أن التقاء الساكنين اغتفر في الإدغام ، إما لأن السكون عارض أو [ أن ] « 12 » التقاءهما تقديرى ؛ إذ المدغم غير ملفوظ به تحقيقا .
هامش
( 1 ) في د : علم .
( 2 ) في م : قد وقع .
( 3 ) سقط في م .
( 4 ) زاد في م ، ص : وبالأصل .
( 5 ) سقط في م .
( 6 ) في د ، ص : لا يقلب .
( 7 ) في م ، د : كقول .
( 8 ) في م : لا يمنع .
( 9 ) سقط في م .
( 10 ) سقط في م .
( 11 ) في ص : قوى .
( 12 ) سقط في م .