باب الإدغام الكبير « 1 »
ذكره بعد الفاتحة ؛ لأنه من مسائلها ، وهو « 2 » لغة : الإدخال والستر والخفاء ؛ يقال :
أدغمت اللجام في فم الفرس ، قال [ الشاعر : ] « 3 »
ص : وأدغمت في قلبي من الحبّ « 4 » شعبة تذوب « 5 » لها حرّا من الوجد أضلعى « 6 »
هامش
فهي اسم فعل مبنى على الفتح ، وقيل : ليس فعل ، بل هو من أسماء الباري تعالى ، والتقدير : يا آمين ، وضعف أبو البقاء هذا بوجهين :
أحدهما : أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يبنى على الضم ؛ لأنه منادى مفرد معرفة .
والثاني : أن أسماء الله تعالى توقيفية .
ووجه الفارسي قول من جعله اسما لله تعالى على معنى أن فيه ضميرا يعود على الله تعالى ؛ لأنه اسم فعل ، وهو توجيه حسن نقله صاحب « المغرب » .
وفي « آمين » لغتان : المد والقصر ، فمن الأول قوله :آمين آمين لا أرضى بواحدة * حتى أبلغها ألفين آميناوقال آخر :يا رب لا تسلبنى حبها أبدا * ويرحم الله عبدا قال آميناومن الثاني قوله :تباعد عنى فطحل إذ دعوته * أمين فزاد الله ما بيننا بعداوقيل : الممدود اسم أعجمي ؛ لأنه بزنة « قابيل وهابيل » .
وهل يجوز تشديد الميم ؟ المشهور أنه خطأ ، نقله الجوهري ، ولكن قد روى عن الحسن وجعفر الصادق التشديد ، وهو قول الحسين بن الفضل ، من « أم » إذا قصد ، أي : نحن قاصدون نحوك ، ومنه :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ[ المائدة : 2 ] . ينظر : الدر المصون ( 1 / 86 - 87 ) .
( 1 ) قال شرح التيسير : اعلم أنه إنما سمى هذا الإدغام كبيرا ؛ لكثرة دورانه في حروف القرآن فقد بلغت عدة ما يذكر منه في هذا الباب ما بين متفق عليه ومختلف فيه ألف كلمة وثلاثمائة كلمة واثنتين وتسعين كلمة .
ويمكن أن يسمى : كثيرا ؛ لكثرة ما فيه من العمل : وذلك أنه مخصوص بما أصله التحريك - فيعرض فيه في بعض المواضع أربع تغييرات ، وذلك في إدغام المتقاربين إذا كان قبل الأول منهما ساكن :
أحدها : قلب الحرف الأول .
والثاني : إسكانه .
والثالث : إدغامه إن كان مفتوحا في الأصل ، أو إخفاؤه إذا كان أصله الضم أو الكسر ، على ما سيأتي تحقيق القول في تسمية هذا النوع من الإخفاء إدغاما بحول الله تعالى .
والرابع : التقاء الساكنين إذا كان الأول مفتوحا في الأصل كما تقدم ، وكذلك إذا كان الأول متحركا بالضم أو بالكسر في الأصل عند من لا يقول بالإخفاء ويجعله إدغاما صحيحا .
( 2 ) في د : وهي .
( 3 ) زيادة من م .
( 4 ) في ص : المحبة .
( 5 ) في د : يذوب .
( 6 ) ذكر البيت ابن الجزري في « النشر في القراءات العشر » في باب اختلافهم في الإدغام الكبير ، وفيه اختلاف في بعض الألفاظ .