وصناعة : اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد . فاللفظ . . . إلخ : يشمل المظهر والمدغم والمخفى ، وبلا فصل : خرج به المظهر ، [ ومن مخرج واحد خرج ] « 1 » به المخفى ، وهو قريب من قول المصنف : ( اللفظ بحرفين حرفا كالثانى ) ؛ لأن قوله : ( اللفظ بحرفين ) يشمل الثلاث ، و ( حرفا ) خرج به المظهر ، و ( كالثانى ) خرج به المخفى ، وهذا « 2 » كله ليس هو إدخال حرف في حرف ، بل هما ملفوظ بهما ، وهو فرع الإظهار ؛ لافتقاره « 3 » لسبب .
قال أبو عمرو المازني : الإدغام لغة العرب [ التي تجرى ] « 4 » على ألسنتها ولا يحسنون غيره ، ومن الكبير قول عكرمة :
عشيّة تّمنّى أن يكون « 5 » حمامة « 6 » * بمكّة توريك « 7 » [ السّتار ] « 8 » المحرّم
وفائدته : التخفيف ؛ لثقل عود اللسان إلى المخرج أو مقاربه ، ولا بد من سلب الأول حركته ، ثم ينبو « 9 » اللسان بهما نبوة واحدة ؛ فتصير « 10 » شدة الامتزاج في السمع كالحرف الواحد ، ويعوض عنه التشديد ، وهو : حبس الصوت في الحيز « 11 » بعنف .
فإن قلت : قولهم : اللفظ بساكن « 12 » فمتحرك ، يناقض قولهم : التشديد عوض الذاهب .
فالجواب : ليس التشديد عوض الحرف ، بل عمّا فاته من لفظ الاستفال ، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهى إلى محرك مخفف « 13 » .
وينقسم إلى كبير : وهو ما كان أول الحرفين فيه محركا ثم يسكن للإدغام فهو أبدا أزيد « 14 » عملا ؛ ولذا سمى كبيرا ، وقيل : لكثرة وقوعه ، وقيل : لما فيه من الصعوبة ، وقيل : لشموله المثلين والمتقاربين والجنسين .
وصغير : وهو ما كان أولهما ساكنا .
واعلم أنه إذا ثقل الإظهار وبعد الإدغام عدل إلى الإخفاء ، وهو يشاركه في إسكان المتحرك دون القلب .
هامش
( 1 ) في م : وبالثاني خرج .
( 2 ) في م ، ص ، د : وعلى هذا .
( 3 ) في د : لافتقار .
( 4 ) في م ، ص ، د : الذي يجرى .
( 5 ) في م : تكون .
( 6 ) في م ، د ، ز : جماعة .
( 7 ) في ص : مدركك .
( 8 ) في ز : الثنا ، وفي د : اليسار .
( 9 ) في ص : ينبو عنهما .
( 10 ) في ص ، د ، ز : فيصير .
( 11 ) في م : في الحنك ، وفي د : في الخير .
( 12 ) في ص : ساكن .
( 13 ) في م : مختف .
( 14 ) في د : زائد .