الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] وفي نظائرها من الآي ؟
وإلى منعهما ذهب الجعبرى ، ورد على السخاوي فقال : إن كان نقلا فمسلم ، وإلا فيرد « 1 » عليه أنه « 2 » تفريع على غير أصل ومصادم لتعليله .
قلت : لعل الجعبرى لم يقف على كلامه ، وإلا فهو « 3 » قد أقام الدليل على جوازها في أولها كما تقدم .
وإذا تأصل ذلك بنى عليه هذا ، وقد أفسد أدلة المانعين وألزمهم القول بها قطعا كما تقدم ، وليس هذا مصادما لتعليله ؛ لأنه لم يقل بالمنع حتى يعلله ، فكيف يكون له تعليل ؟
والله أعلم . [ لكن في قوله : ( ألا ترى . . ) إلخ نظر ؛ لأنه محل النزاع ] « 4 » .
قال المصنف : والصواب أن من ترك البسملة في [ وسط ] « 5 » غيرها أو جعل الوسط تبعا للأول « 6 » لا إشكال عنده في تركها ، وأما من بسمل في الأجزاء مطلقا : فإن اعتبر بقاء أثر العلة التي من أجلها حذفت البسملة أولها ، [ وهو ] « 7 » نزولها بالسيف ، كالشاطبى [ وأتباعه ] « 8 » لم يبسمل ، وإن لم يعتبر البقاء أو لم يرها علة بسمل ، والله أعلم .
ص : وإن وصلتها بآخر السّور فلا تقف وغيره لا يحتجر
ش : ( إن ) شرطية و ( وصلتها ) جملة الشرط ، وهي ماضية ، ومعناها الاستقبال ، والجار يتعلق ب ( وصلت ) ، والفاء للجواب ، وجملة الجواب « 9 » محلها جزم لاقترانها بالفاء ، ( وغيره لا يحتجر ) اسمية .
أي : أنك إذا بسملت بين السورتين أمكن أربعة أوجه : وصلها بالآخر مع الأول ، وفصلها عنهما ، وقطعها عن الآخر مع وصلها بالأول . وهذه الثلاثة داخلة في قوله :
( وغيره لا يحتجر ) وهي جائزة إجماعا .
والرابع : وصل البسملة بالآخر « 10 » مع الوقف عليها ، وهو ممتنع ؛ لأن البسملة للأوائل لا للأواخر ، وقال في « التيسير » : لا يجوز .
فإن قلت : كان ينبغي أن يقول : « فلا سكت » ؛ لأنه لا يلزم من امتناع الوقف امتناع السكت ، وكلاهما ممنوع ، كما اعترض به الجعبرى كلام الشاطبى .
قلت : الذي نص عليه أئمة هذا الشأن إنما هو الوقف خاصة ، كما هو صريح كلام
هامش
( 1 ) في ص : فرد .
( 2 ) في م : لأنه .
( 3 ) في ص : فقد .
( 4 ) سقط في م .
( 5 ) سقط في م .
( 6 ) في م : فهو .
( 7 ) سقط في ص .
( 8 ) سقط في م .
( 9 ) في ز ، ص ، م : الشرط .
( 10 ) في م : مع الآخر .