وهو القياس ؛ لأن إسقاطها إما لأن ( براءة ) نزلت بالسيف ، أو لعدم قطعهم بأنها سورة مستقلة ، فالأول مخصوص بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمى للتبرك ، والثاني يجوزها لجوازها في الأجزاء إجماعا ، وقد علم الغرض من إسقاطها فلا مانع منها . انتهى .
ووافقه المهدوى وابن شيطا :
قال المهدوى : فأما « 1 » براءة فالقراء مجمعون « 2 » على ترك الفصل بينها وبين الأنفال [ بالبسملة ] « 3 » ، وكذلك « 4 » أجمعوا على [ ترك ] « 5 » البسملة في أولها في حال الابتداء بها ، سوى من رأى البسملة في أوساط السور ، فإنه يجوز أن يبتدئ « 6 » بها من أول براءة عند من جعلها هي والأنفال سورة واحدة ، ولا يبتدأ بها عند من جعل العلة السيف .
وقال أبو الفتح بن شيطا : ولو أن قارئا ابتدأ قراءته من أول التوبة : فاستعاذ ووصل الاستعاذة بالبسملة [ متبركا بها ، ثم تلا السورة ] « 7 » ، لم يكن عليه حرج - إن شاء الله تعالى - كما يجوز له إذا ابتدأ من بعض السورة أن يفعل ذلك ، وإنما المحذور أن يصل آخر الأنفال بأول براءة ، ثم يصل بينهما بالبسملة ؛ لأن ذلك بدعة وضلال « 8 » وخرق للإجماع [ ومخالف للمصحف ] « 9 » . انتهى .
فهذان النصان قد تواردا على جوازها حالة الابتداء ؛ اعتدادا بالتعليل بعدم القطع بأنها سورة مستقلة ، وهو [ إنما يدل على جوازها حالة ] « 10 » الابتداء لا حالة الوصل ؛ لأنه لا يجوز الفصل بها بين الأجزاء حالة الوصل . وأما التعليل بالسيف فيعم حالة الابتداء والوصل ، إلا أن الخلاف إنما هو في الابتداء [ فقط ] « 11 » كما تقدم .
قوله : ( ووسطا خير . . . ) أي : إذا ابتدئ بوسط سورة مطلقا سوى براءة جازت البسملة وعدمها لكل القراء تخييرا ، واختارها جمهور العراقيين وتركها جمهور المغاربة ، ومنهم من أتبع الوسط للأول ؛ فبسمل لمن بسمل بينهما وترك لغيره ، واختاره السبط والأهوازي وغيرهما .
قوله : ( وفيها يحتمل ) أي : إذا ابتدئ بوسط [ براءة ] « 12 » فلا نص فيها للمتقدمين ، واختار السخاوي الجواز ، قال : ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول :
بِسْمِ اللَّهِ *
هامش
( 1 ) في ص : وأما .
( 2 ) في ز : مجتمعون .
( 3 ) سقط في ز ، م .
( 4 ) في م : وكذا .
( 5 ) سقط في ز .
( 6 ) في ص : يبدأ .
( 7 ) ما بين المعقوفين سقط في م .
( 8 ) في م : وضلالة .
( 9 ) زيادة من د .
( 10 ) سقط في ص .
( 11 ) سقط في م .
( 12 ) سقط في ز .