تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح طيبة النشر في القراءات — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يعني إذا دعا فليعتن بأدب الدعاء فإن له أدبا كثيرة ذكرها الناظم في كتابه الحصن الحصين وأشار في النشر إلى المهمة منها : كالإخلاص ، وتجنب الحرام أكلا وشربا ولبسا ، والوضوء ، واستقبال القبلة ، والجثو على الركب ؛ وقد ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم « أنه كان إذا ختم القرآن دعا قائما « 1 » واستحب أن يدعوا للختم وهو ساجد « 2 » » وكل حسن ؛ وينبغي أن يبالغ في الخضوع والخشوع والإلحاح والتكرار والثناء على اللّه والأدعية المأثورة ، وقد ورد في دعاء الختم أدب مخصوص أيضا ذكره المؤلف في النشر قوله : ( ولترفع ) أي ينبغي أن يرفع الداعون أيديهم إلى السماء ؛ لما ورد في ذلك من أحاديث ، صحيحة منها ما رواه سلمان رضي اللّه عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن ربكم حي كريم يستحي عن عبده إذا رفع يديه إلى السماء أن يردهما صفراء » رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحهما .
وليمسح الوجه بها والحمد * مع الصّلاة قبله وبعد
أي ومن الآداب المستحبة مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ، لما ثبت من الأحاديث في ذلك : منها حديث عمر رضي اللّه عنه « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه » رواه الترمذي والحاكم في صحيحه قوله : ( والحمد ) أي ومن آداب الدعاء الحمد للّه تبارك وتعالى قوله : ( مع الصلاة ) أي مع الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم عليه وسلم قبل الدعاء وبعده ، لما روينا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم واستغفر ربه فقد طلب الخير من مكانه » ولما رواه الترمذي عن عمر رضي اللّه عنه « الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم » وعن علي رضي اللّه تعالى عنه « كل دعاء محجوب حتى يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم وآله وسلم » رواه الطبراني بإسناد جيد . وقال تعالى « وآخر دعواهم أن الحمد للّه رب العالمين » . ومما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من الدعاء عند الختم « أنه كان صلى اللّه عليه وسلم إذا ختم القرآن
هامش
( 1 ) رواه أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه « الوفا » وهو حديث ضعيف السند لأن فيه « الحارث بن شريح » . ( 2 ) روي البيهقي في السجود ويسند الفعل لابن المبارك وقد استحسنه العلماء لما فيه من التقرب من اللّه تعالى واللّه ورسوله أعلم .