تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح طيبة النشر في القراءات — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
سورة الحمد للّه رب العالمين وخمس آيات من أول سورة البقرة » على عدد الكوفيين ، وهو إلى « أولئك المفلحون » لأن هذا اسم الحال المرتحل ، ثم يدعو بدعاء الختم ، وله فعله دلائل من آثار مروية وردت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخباره مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم : عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه كان إذا قرأ قل أعوذ برب الناس افتتح من الحمد ثم قرأ من البقرة إلى - وأولئك هم المفلحون - ودعا بدعاء الختم ثم قام » « 1 » .
وادع وأنت موقن الإجابة * دعوة من يختم مستجابه
أمر بالدعاء عقب الختم وهو مما أثره الخلف عن السلف ، واستحبوه استحبابا مؤكدا تأكيدا شديدا ، وقد ورد « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا ختم القرآن جمع أهله » « 2 » وصح ذلك عن أنس رضي اللّه عنه ، وثبت عن جماعة من أئمة التابعين أنهم كانوا يتحرون أوقات الختم فيحضرونها ويقولون الدعاء عند الختم مستجاب ، وجاء في ذلك حديث كما ذكره الناظم ؛ ولا شك أن ساعة ختم القرآن ساعة مشهودة عظيمة ، فينبغي أن يدعي فيها بالأمور المهمة والكلمات الجامعة لخيرى الدنيا والآخرة وإصلاح المسلمين وتوفيقهم للطاعات وإصلاح ولاة الأمور وتوفيقهم للغزو ونصرة الدين قوله : ( وأنت موقن ) إشارة إلى الحديث الذي رواه الترمذي والحاكم في صحيحه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة « 3 » واعلم أن اللّه تعالى لا يستجيب دعاء من قلبه غافل لاه . قوله : ( مستجابة ) يشير إلى الحديث الذي رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ القرآن ، أو قال : من جمع القرآن كانت له عند اللّه دعوة مستجابة ، إن شاء عجلها له في الدنيا ، وإن شاء ادخرها له في الآخرة » وروى البيهقي في شعبة من حديث أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « مع كل ختمة دعوة مستجابة » واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
وليعتنى بأدب الدّعاء * ولترفع الأيدي إلى السّماء
هامش
( 1 ) رواه أبو منصور الأرجاني في كتابه « فضائل القرآن » . ( 2 ) رواه البيهقي موقوفا لأنس ابن مالك لا مرفوعا للنبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) رواه الترمذي والحاكم وقال : مستقيم الإسناد .