تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح طيبة النشر في القراءات — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
النظم وهو مغتفر حيث أمن اللبس ، وقد فعل الشاطبي رحمه اللّه تعالى ذلك في مواضع ، ووقع للناظم فسحت مدته في أماكن لا لبس فيها قوله : ( يطّهّرن ) بفتح الطاء والهاء مشددتين كما لفظ به حمزة والكسائي وشعبة وخلف ، والباقون بإسكان الطاء وضم الهاء مخففة كما ذكره بلفظه لوضوحه ، والأصل في قراءة التشديد يتطهرن فأدغمت التاء في الطاء : أي حتى يغتسلن ، والمعنى في قراءة التخفيف حتى ينقطع الدم فتعين حملها على القراءة الأخرى أو تنزل القراءات منزلة اجتماعهما فكأنه قيل حتى يطهرن ويتطهرن : أي حتى يجتمع الأمران وهما انقطاع الدم والاغتسال ، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء قوله : ( رفا ) الرفّاء : الالتحام والانفاق والكسوة والطمأنينة قوله : ( رخا ) الرخا : رخص السعر وطيب الوقت .
ضمّ يخافا ( ف ) ز ( ثوى ) تضار ( حق ) * رفع وسكّن خفف الخلف ( ث ) دق
أي قوله تعالى : إلا أن يخافا قرأ بضم الياء حمزة وأبو جعفر ويعقوب على ما لم يسم فاعله فيكون قوله : « إلا أن يقيما حدود اللّه » بدل اشتمال كما تقول خيف زيد شره والخائف غير الزوجين من الولاة والأقارب ونحو ذلك ، والباقون بفتحها على تسمية الفاعل على تقدير أن يخافا الزوجان وأن لا يقيما مفعول به قوله : ( تضارّ حق الخ ) أي قرأ بالرفع أي رفع الراء مع تشديدها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والباقون بالنصب وهو الفتح مع التشديد أيضا ، إلا أبا جعفر فإنه اختلف عنه في إسكان الراء مع تخفيفها كما بينه أيضا ، فمن رفع جعله خبرا بمعنى النهي ، ومن فتح فعلى أنه نهى انجزمت الراء به ففتحت للساكنين ، ووجه التخفيف مع الإسكان أنه مضارع من ضاره يضيره ويضوره بمعنى ضر مرفوع إجراء له في الوصل مجرى الوقف قوله : ( ثدق ) أي جاوز وكثر ، يقال ثدق المطر : إذا تجاوز وزاد ما ثادق : أي سائل ، وكذا السحاب .
مع لا يضار وأتيتم قصره * كأوّل الرّوم ( د ) نا وقدره
يعني قوله تعالى : ولا يضارّ كاتب في آخر البقرة ؛ اختلف أيضا عن أبي جعفر في إسكان رائه مع تخفيفها ، ولا خلاف في فتحها وتشديدها عن الباقين قوله : ( وأتيتم قصره ) أي قرأ ابن كثير « إذا سلمتم ما أتيتم » بالقصر للهمزة ،