[ مذهب ورش في الهمزتين المتفقتين من كلمتين ]
ولما فرغت من بيان مذهب قالون في الهمزتين من كلمتين بينت مذهب ورش فيهما فأخبرت بأنه سهل أخراهما أي الثانية منهما على أي حال وقعت أي سواء كانت مفتوحة ، أم مكسورة ، أم مضمومة ، والتسهيل إذا أطلق انصرف إلى التسهيل بين بين كما تقدم ، وقد علمت أن الهمزة تسهل بينها ، وبين الحرف المجانس لحركتها ، وسكوتى عن بيان حكم الهمزة الأولى لورش يعلم منه أنها محققة له على الأصل . وقولي : « أو أبدلا - مدا » بيان لوجه آخر في الهمزة الثانية لورش وهو إبدالها حرف مد مجانسا لحركة الهمزة الأولى فإن كانت الأولى مفتوحة أبدلت الثانية ألفا ، وإن كانت مكسورة أبدلت الثانية ياء ساكنة ، وإن كانت مضمومة أبدلت الثانية واوا ساكنة وقولي في النظم « مدا » على حذف مضاف أي حرف مدّ . وإذا أبدلت الثانية حرف مد فالحرف الذي بعدها إما أن يكون متحركا أو ساكنا : فإن كان متحركا نحو
« جاءَ أَجَلُهُمْ »
،
« فِي السَّماءِ إِلهٌ »
،
« أَوْلِياءُ أُولئِكَ »
فاقتصر على حرف المد ولا تزد عليه شيئا . ولا تعتبره من باب مد البدل نظرا لعروض حرف المد بسبب إبداله من الهمزة .
وإن كان الحرف الذي بعدها ساكنا نحو
« شاءَ أَنْشَرَهُ »
.
« مِنَ السَّماءِ إِنْ »
فمد حرف المد مدا مشبعا ست حركات لأجل الساكنين . وهذا معنى قولي : « وإن تلاه ساكن فمد » فإن تحرك هذا الحرف الساكن لعارض ما فلك في حرف المد وجهان :
الأول المد المشبع نظرا للأصل ، والثاني القصر نظرا للحركة العارضة ، وقد وقع ذلك في ثلاثة مواضع الأول في قوله تعالى في سورة النور :
عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ
الثاني في قوله تعالى :
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ
الثالث في قوله تعالى :
« إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ »
كلاهما في سورة الأحزاب . ، فالنون في هذه المواضع كانت ساكنة ، ثم تحركت بسبب نقل حركة الهمزة إليها في « على البغاء إن أردن ، وللنّبيء إن أراد » ، في قراءة ورش ، ولأجل التخلص من التقاء الساكنين في
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ
وهذا معنى قولي : « فإن تحرك امدد أو اقصر تسد » ، وإذا وقع بعد الهمزة الثانية ألف - وذلك في قوله تعالى في سورة الحجر
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ
، وقوله تعالى في سورة القمر
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ
- فعلى وجه إبدالها