ويمكن الإشارة إلى هذه العناصر بطرح أسئلة وبيان المنهج الصحيح منها من منظر الشريعة الاسلامية في ضمن الإجابة عن هذه الأسئلة ؛ لكي تتضح منصّة علم « الهرمنيوطيقا » في الإسلام .
وإليك أهم هذه الأسئلة :
س : 1 - ما هو المعيار والهدف من معرفة المتن وتفسيره ، هل هو استكشاف مراد الماتن ؟ أو معرفة حاقّ المتن نفسه وتعيين معناه الذاتي - مع قطع النظر عن مراد الماتن - فكأنّ الماتن حينئذ أحد قرّاء المتن ؟
فعلى الأوّل : لا بد في تفسير المتن من لحاظ خصوصيات المتكلّم الماتن وحالاته الشخصية والشرائط الزمانية والثقافية الحاكمة عليه .
وعلى الثاني : لا بد في تفسيره من الاقتصار على القواعد اللفظية الوضعية والمحاورية العامّة ، مع قطع النظر عن خصوصيات وحالات شخص الماتن وشرائطه الثقافية .
ج : لا ريب في أصالة وموضوعية الشارع في المتون الشرعية . ولمّا كان منهج الشارع في خطاباته وتقنيناته على أساس المحاورات العقلائية لا مناص من تحكيم سيرتهم المحاورية في استكشاف مراد الشارع من خطاباته . وقد استقرّت سيرة عقلاء العالم من أيّ عصر وجيل في محاوراتهم وتقنيناتهم ، على الاتكال على القرائن الحالية والمقامية الحافّة بكلامهم وعلى الخصوصيات الزمانية والمكانية والقومية والشرائط الثقافية المحكمة بين أهل زمانهم ، مضافا إلى القرائن اللفظية الوضعية والقواعد المحاورية العقلائية العامّة .
فالتفكيك المزبور ممّا لا أساس عقلائي له ولا طائل تحته ؛ حيث إنّ تفسير أيّ متن بأيّ نحو خارج عن مراد الماتن ، لا يمكن إسناده إلى أيّ شخص من أرباب النظر وقادة الأمم وزعماء المكاتب وعلماء الأديان والأنبياء والكتب
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية — صفحة 97
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٩٧