التقدّم للأمر الأوّل ، فلا بد من ملاحظته قبل الثاني وتحكيمه عليه ، ولكن لا بد من إثبات ذلك بالقرائن القطعية .
بل التحقيق أنّ التفكيك المزبور غير صحيح ؛ لأنّ الأمر الأوّل أيضا داخل في قانون المحاورة .
ومن هنا نستطيع أن نقول بعبارة موجزة : إنّ المعيار المحكّم في تفسير المتون واستكشاف المرادات ، هو قانون المحاورة العقلائي .
وقد اتضح على ضوء ما أجبنا به عن الأسئلة المزبورة كثير من مبهمات وغموض مسائل الهرمنيوطيقا ، وبانت نقاط ضعف هذا الفن وتبيّنت مواضع النقاش منه .
نتائج أصولية في تفسير المتون الشرعية
تتّضح الأمور التالية ممّا بيّناه سابقا وفي جواب الأسئلة السابقة :
1 - إنّ مرتكزات ذهن المفسّر وتلقّياته الشخصية لا اعتبار بها في فهم المتون القرآنية والروائية ، كما قد يسند إلى الهرمنيوطيقا الفلسفي .
2 - إنّ ما بيّنّاه من المنهج التفسيري أقرب طرق وأحسن رويّة في استكشاف مراد الماتن وأكثر مطابقة للواقع المقصود ؛ نظرا إلى اعتماده على القرائن الحافّة بكلام الماتن وعلى الدلالات اللفظية الوضعية والقواعد العقلائية المحاورية العامّة ، وإلى عدم اتكاله على المرتكزات الشخصية المخزونة في ذهن المفسّر حسب تلقّياته الفردية ، كما يبتني عليه الهرمنيوطيقا الفلسفي .
3 - إمكان تحكيم ضابطة معينة ثابتة غير قابلة للتغيير في تفسير المتون الشرعية - رغم ما قد ينسب إلى الهرمنيوطيقا الفلسفي - وإن يتطرّق الخطأ أحيانا في تطبيقاتها على مصاديقها ، كما في تطبيق أيّة قاعدة علمية قانونية أخرى من ساير العلوم .