غير استمداد من الغير ، وذلك الغير هو الكتاب ، لا السنة ؛ لمنافاته لما ورد في النصوص من الأمر بالرجوع إلى القرآن وعرض الأخبار عليه .
والبحث في كلام العلّامة يأتي في القواعد التفسيرية من هذه الحلقة وسوف يأتي تفصيل هذا البحث في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
فتحصّل ممّا بيّناه أنّ التفسير بالرأي جاء في كلمات فحول العلماء والمحققين بأربعة معان .
وهاهنا أربعة وجوه أخرى في معنى التفسير بالرأي أحدها : ما قاله ابن وليد ووجّه به ما ورد في النصوص ، من منع ضرب القرآن بعضه ببعض .
وثلاثة وجوه أخرى احتمله الشيخ الأعظم الأنصاري ، سيأتي ذكر هذه الوجوه وبيانها في خلال المباحث الآتية في هذا الكتاب .
وممّا ينبغي أن يعلم في هذا المجال أنّ التفسير بالاجتهاد المتداول في الفقه ليس من قبيل التفسير بالرأي ، بل إنّما هو الأخذ بالقواعد الأدبية العربية التي نزل بها القرآن ومن قبيل الأخذ بالظواهر .
الهرمنيوطيقا ( فنّ تفسير المتون )
الهرمنيوطيقا « 1 » : لفظ يوناني بمعنى فنّ تفسير المتون .
وقد يقال « 2 » : إنّ هذا اللفظ متّخذ في الأصل من « هرمس » - وهو رسول الآلهة - باعتبار كونه مفسّرا لنداء الآلهة ومبيّنا لرسالاتها .
فسمّيت عملية تفسير أيّ متن ونداء بذلك .
ويستمدّ مثل هذا المفسّر من الأساليب والمناهج المتداولة ؛ ليستعين بها على فهم متن كلام المؤلّف ، بل أيّ قائل يريد المفسر تفسير كلامه ، يفعل ذلك ؛ ليوصل بهذا الطريق إلى فهم مراده .
هامش
( 1 )hermeneatics( 2 ) راجع كتاب « هرمنوتيك » للشيخ جعفر السبحاني .