المطلقة وعدم احتياجه .
وما دلّ من الآيات على وجوب عبادة اللّه ؛ معلّلا بأنّه ربّ الناس وخالقهم .
وهذا ممّا يحكم به العقل العملي .
كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 1 » .
وما دلّ على وجوب طاعة اللّه ، كقوله تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
« 2 » ؛ حيث يستقل العقل العملي بلزوم طاعة اللّه شكرا لنعمائه .
وقد ورد أيضا في القرآن الكريم آيات يظهر منها ما يخالف حكم العقل البديهي ، ولا بد من تأويل هذه الآيات وتفسيرها بما يوافق العقل .
كقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » ، وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 4 » . فلو حمل لفظ العرش على معناه الموضوع له ، يكون المعنا إنّ اللّه جلس على السرير كجلوس السلاطين على سررهم . وهذا لمّا يستلزم جسمانية وجوده تعالى وتحيّزه ، يستقل العقل بامتناعه .
ومثله قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 5 » و
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 6 » . فلا بد من تأويل اليد في هاتين الآيتين ونحوهما على المعنا الكنائي ، بأن يراد الكناية عن قدرته تعالى ، كما قد يستعمل أهل العرف لفظ اليد في ذلك مع القرينة .
وفي هذا المجال الواسع مباحث نافعة ، يأتي تفصيلها في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) البقرة : 21 .
( 2 ) النور : 54 .
( 3 ) طه : 5 .
( 4 ) الأعراف : 54 .
( 5 ) الفتح : 10 .
( 6 ) المائدة : 64 .