تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الإعادة هي الخلق من الشيء . وليس ذلك من قبيل إعادة المعدوم المستحيل ؛ لأنّ ما ثبت استحالته بالبرهان إنّما هو إعادة عين المعدوم ، لا إعادة مثله المعبّر عنه بالتبديل . وإنّ إعادة الخلق بعد موتهم في المعاد من هذا القبيل ، كما دلّ عليه قوله تعالى :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
« 1 » . ومن هذا القبيل : ما دلّ على أنّ القادر على خلق شيء مرّة ، يقدر على خلقه ثانيا بعد إعدامه ؛ لوحدة الملاك . وهذا ممّا يستقل به العقل . كقوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 2 » . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في المعاد ، ممّا يحكم العقل بمضامينها . وأمّا ما يحكم به العقل العملي ، فمنها : الآيات الواردة في صفات الباري تعالى . مثل ما دلّ على تنزيه ذات الباري عن فعل العبث ، كقوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
« 3 » ، وقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
« 4 » . وما دلّ على نفي الظلم عن اللّه تعالى ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
« 5 » ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
« 6 » . وقد حكم العقل المستقل بقبح العبث والظلم ، واستحالة صدورهما عن الحكيم ، كما يستقلّ بامتناع صدور الظلم عن اللّه بدليل غناه المطلق وقدرته
هامش
( 1 ) الواقعة : 60 - 62 . ( 2 ) يس : 78 - 79 . ( 3 ) المؤمنون : 115 . ( 4 ) الدخان : 38 . ( 5 ) يونس : 44 . ( 6 ) النساء : 40 .