واللوح والعرش والقلم وعالم الذّرّ والروح والملائكة والأجنة وعلم الكتاب ومنطق الطير وكثير من الحقائق والمفاهيم التوقيفية الخارجة عن قدرة العقل ، مما يكون فوق حدّ فهم البشر ولا حكم للعقل فيه .
فاتضح بهذا البيان وجه اختصاص التفسير العقلي ببعض الآيات القرآنية وعدم وجاهته في ساير الآيات ، بل في أكثرها .
تطبيقات قرآنية
لا ريب في أنّ مضمون بعض الآيات القرآنية ممّا يحكم به العقل المستقل النظري والعملي . وعمدة هذه الآيات ترتبط بالعقائد الدينية ، من المبدأ والمعاد ، وأوصاف اللّه تعالى . وذلك إما يكون من موارد حكم العقل النظري أو حكم العقل العملي . ونذكر هاهنا نماذج من هذه الآيات .
أما الآيات التي يحكم بمضامينها العقل النظري :
فمنها : ما يرتبط بصفات اللّه تعالى ، من الآيات القرآنية . ما دلّ على أنّ اللّه تعالى واحد لا ثاني له ، كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » .
وقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 2 » ؛ حيث دلّت هذه الآيات على نفي أيّ مثل وندّ للّه تعالى . وهذا ممّا حكم به العقل المستقل النظري .
وتتكفّل لإثبات ذلك والاستدلال عليه ، القواعد الكلامية والبراهين العقلية الفلسفية نظير :
1 - صرف الوجود لا يتعدّد ، 2 - التعدد يستلزم الحاجة ويناقض إطلاق قدرة الواجب ، والفساد في التدبير . 3 - الوجود اللامتناهي لا يقبل التعدد . وهذه القواعد العقلية قد قام عليها البرهان في محلّه .
ومنها : ما دلّ على أنّه لا مدبّر لنظام عالم التكوين إلّا اللّه ، كقوله :
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) الاخلاص : 1 و 4 .