الأصول بما لم تتضح دلالته ولا ظهور له في المعنى المقصود ، ومقابله المبيّن .
فاتضح أنّ المحكم مرادف المبيّن والمتشابه مرادف المجمل . وقد بحثنا مفصّلا في المجمل والمبيّن في المجلد الخامس من كتابنا « بدائع البحوث » ، فراجع .
تحقيق المعنى الاصطلاحي
وأما في الاصطلاح فقد عرّفهما شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي بما حاصله :
إنّ المحكم ما لا يحتاج في استظهار معناه إلى غير لفظه ، ولا في استكشاف المراد منه إلى تأويل بدليل خارجي .
والمتشابه : ما لم يعرف المعنى المقصود منه بدلالة لفظه وضعا وعرفا ؛ لعدم ظهور له ولتساوى المعاني المحتملة وعدم جواز إرادة الجميع ، بل كان محتاجا في ذلك إلى دليل خارج ثمّ ذكر لكل واحد منهما أمثلة .
قال قدّس سرّه :
« فالمحكم : ما أنبأ لفظه عن معناه ، من غير اعتبار أمر ينضمّ إليه ، سواء كان اللفظ لغويا أو عرفيا ، ولا يحتاج إلى ضروب من التأويل .
وذلك نحو قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
، وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
، وقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
، وقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
، وقوله :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
، وقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
، ونظائر ذلك .
والمتشابه : ما كان المراد به لا يعرف بظاهره ، بل يحتاج إلى دليل . وذلك ما كان محتملا لأمور كثيرة أو أمرين ، ولا يجوز أن يكون الجميع مرادا ، فإنه من باب المتشابه . وإنّما سمّي متشابها ؛ لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد . وذلك نحو قوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
، وقوله :