الْإِسْلامَ دِيناً
. « 1 »
هذه الآية قد فسّرها الزمخشري في الكشاف « 2 » بأنّ المراد ليس يوما خاصّا بعينه وإنّما أراد به الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية ، كقولك : كنت بالأمس شابا وأنت اليوم أشيب ، فلا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ولا باليوم يومك . وفسّر قوله تعالى :
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
بقوله : كفيتكم أمر عدوّكم . . . كما تقول الملوك : اليوم كمل لنا الملك .
وفسّر قوله تعالى :
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بفتح مكة ودخولها آمنين وهدم منار الجاهلية ومناسكهم . . . ؛ لأنّه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام . هذا حاصل كلام المفسّر المزبور .
ولكن ورد في النصوص المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام وكشف المعنى المراد من الآية بأنّ اليوم يوم غدير ، والنعمة نعمة الولاية والإمامة ، وأنّ بالإمامة أكمل اللّه الإسلام ولا يرضي للمسلمين بالاسلام دينا ، إلّا مع الاعتقاد بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام وإمامة الأئمّة الاثني عشر من ولده عليهم السلام .
ونكتفي هاهنا بذكر روايتين صحيحتين من هذه النصوص :
منها : ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم : عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية قالوا جميعا : « قال أبو جعفر عليه السلام : وكان الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
، قال أبو جعفر عليه السلام يقول اللّه عزّ وجلّ : لا انزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض » « 3 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الكشاف : ج 1 ، ص 539 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 587 ، ح 25 .