الجري بمعناه الخاص .
وذلك أنّه لو لم تكن هذه النصوص لم نفهم أنّ المعنى المراد من قوله تعالى :
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
خصوص الإمام الموجود في كل عصر ، بل نتسرّى إلى كلّ من تصدّى هداية القوم من غير الإمام . فبعد ما استكشفنا المعنى المقصود من الآية نطبّقه على أمام العصر عليه السلام في زمان الغيبة .
2 - قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
« 1 » وقوله تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
« 2 » .
هاتان الآيتان تنافيان بظاهرهما ؛ إذ الأولى تفيد بظاهرها جواز نكاح أكثر من زوجة واحدة عند التمكّن من العدل بين النساء ، فلا بد أن يكون رعاية العدل بين النساء ممكنة ، وإلّا لم يكن جواز التسرّي معلقا عليه .
ولكن الثانية تفيد عدم التمكّن من رعاية العدل بين النساء ، وهذا مناقض لظاهر الآية الأولى . وعلى فرض تحكيم مفاد الثانية ، يلزم لغوية تشريع جواز التسري الذي أفادته الآية الأولى .
ولكن إذا راجعنا إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام نشاهدها قد بيّنت وكشفت لنا المعنى المراد من هاتين الآيتين ، فترتفع المشكلة وتنحلّ المعضلة على ضوء دراسة الرواية المفسّرة ؛ إذ دلّت على أنّ المراد في الآية الأولى رعاية العدل في مقدار نفقات النساء . وإنّ رعاية ذلك بمكان من الامكان .
ولكن المراد في الآية الثانية رعاية العدل في إلقاء المودّة إلى النساء وجلب محبتهنّ ، فإنّ هذا أمر غير ممكن الحصول عادة ، كما يعرف ذلك أهله .
فلو لم تكن الرواية تكشف عن المعنى المراد من هاتين الآيتين لم نتمكن من
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) النساء : 129 .