ثانيتهما : السنة المتواترة ، وهي نصوص متواترة واردة في تفسير الآية المزبورة ؛ حيث دلّت بالصراحة على أنّ المراد بالراسخين في العلم خصوص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
فإذا ضممنا ما يستفاد من الآية المزبورة والنصوص المفسّرة لها إلى مفاد نصوص المقام تنتج المطلوب ، وهو قاعدة الجري بهذا المعنى الخاص .
وذلك لأنّ مفاد نصوص المقام : جريان مفاهيم الآيات القرآنية وسريان مضامينها الكلية على مصاديقها الطولية الحادثة في طول الأعصار ، وأنّ جريانها من قبيل التأويل وبواطن القرآن .
ومفاد الآية المزبورة وما ورد في تفسيرها من النصوص :
اختصاص العلم بتأويل الآيات المتشابهة وغيرها - ممّا استكشف مراد اللّه منها بالروايات - بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
ونتيجة ذلك : استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية بمعونة التأويلات المأثورة . وهذا هو المطلوب من قاعدة الجري بالمعنى الخاص .
3 - يستفاد من نصوص المقام ابتناء التأويل واستكشاف مراد اللّه به على قاعدة الجري ، وعدم كونه جزافيا ؛ لأنّ مرجعه إلى تطبيق المعنى المراد من الآية ومضمونها الكلي المعلوم للإمام عليه السلام على مصاديقه من جانب الإمام . وهذا منهج عقلائي .
4 - تمكّن المفسّر من استكشاف المعنى المراد من الآيات المتشابهة ونظائرها ، وتفسيرها على ضوء التأويلات المأثورة بتنقيح الملاك القطعي ، فينفتح بذلك لنا باب التفسير الأثري ، الملهم من علوم أهل البيت وتفسيرهم .
وليس ذلك من التفسير بالرأي قطعا ؛ لاستضاءته من نصوص أهل البيت عليهم السلام .
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية — صفحة 218
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢١٨