الاجتناب عن المحرّمات . وعليه فيجري هذا المعنى بمفهومه العام في جميع مصاديقه العرضية والطولية .
ولكن دلّت النصوص الواردة عن أهل البيت عليه السلام على أنّ المراد الأنبياء والأوصياء ، وأشرفهم نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
فلو لم تكن هذه النصوص دلّتنا على ذلك ، لم نكن نفهم المعنى المراد من هذه الآية . وبعد ما استكشفنا المعنى المقصود من الآية على ضوء دلالة نصوص أهل البيت عليهم السلام نستطيع أن نطبّقه على مصاديقه العرضية والطولية .
وهذا هو عين ما بيّناه من قاعدة الجري بمعناها الخاص .
ومن هذه النصوص ما رواه الصدوق باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم باللّه ، أتعلمون حيث نزلت : والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ، و : السابقون السابقون أولئك المقرّبون ؟ سئل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال :
أنزلها اللّه تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضل أنبياء اللّه ورسله ، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام وصيي أفضل الأوصياء ؟ قالوا : اللهم نعم » « 1 » .
ومنها ما رواه شيخ الطائفة باسناده إلى ابن عبّاس ، قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
، فقال :
قال لي جبرئيل عليه السلام : ذلك عليّ عليه السلام وشيعته ، هم السابقون إلى الجنة المقرّبون من اللّه بكرامته لهم » « 2 » .
ومنها : ما رواه الكليني في الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تفسير آية :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »
. قال عليه السلام :
« عنى بها لم نك من أتباع الأئمّة الذين قال اللّه تبارك وتعالى فيهم :
وَالسَّابِقُونَ
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ، ص 211 ، ح 26 .
( 2 ) المصدر : ص 209 ، ح 20 .