فكأنّ كل حرف مقطوع عن طرفيه ؛ لعدم ارتباط ولا تركيب .
وقد عدّ بعضها بنفسه آية ولم يعدّ بعضها الآخر آية مستقلّة ولا منها .
واختلفت الآراء في معناها المقصود . على أقوال .
والمشهور : أنّها من المتشابه ، ورموز بين اللّه ورسوله وعلمها مستور عن غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّهم العلماء بالقرآن والرّاسخون في العلم . وأما دعوى سترها حتى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا دليل عليه ، بل مخالف لمقام مخاطبة النبيّ والانزال عليه .
وقيل : إنّها رموز إلى أسماء اللّه تعالى وصفاته الجلال والجمال ، كما عن محيي الدين بن عربي « 1 » ، وقد دلّ على ذلك بعض النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام « 2 » .
وقيل : إنّها أسماء للسور المفتتحة بها ، كما عن الزمخشري والرازي « 3 » .
وقيل : إنّها : ألفاظ بديعة غير مستعملة ، لقرع الأسماء وجلب الأنظار .
وهذان القولان قال به الزمخشري « 4 » .
وعن العلّامة الطباطبائي « 5 » أنّ هذه الحروف إشارة إلى أهمّ مضامين السور المفتتحة بها وأنّ بينها وبين مضامين تلك السور ارتباطا إشاريّا .
ويؤيّده ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام :
« لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التّهجّي » . « 6 »
وقد وردت في الروايات المتظافرة « 7 » تفاسير وتأويلات للحروف المقطعة
هامش
( 1 ) تفسير ابن عربي : ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) راجع مقدمة تفسير البرهان : ص 349 و 352 .
( 3 ) الكشاف : ج 1 ، ص 21 والتفسير الكبير : ج 1 ، ص 5 - 8 .
( 4 ) الكشاف : ج 1 ، ص 27 - 29 .
( 5 ) تفسير الميزان : ج 18 ، ص 6 .
( 6 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 ، ص 75 .
( 7 ) راجع مقدمة تفسير البرهان : ص 348 - 354 .