قاعدة الجري بمعناها العام
إنّ قاعدة الجري بمعناها العام مقتضى أصالتي العموم والإطلاق اللتين هما من قبيل الأصول اللفظية العقلائية الجارية في تعيين المعنى المراد .
ومرجعهما في الحقيقة إلى أصالة الظهور .
ويمكن تعريف قاعدة الجري بهذا المعنى العام ، بجريان كبريات الآيات القرآنية وسريان المفاهيم الكلية المستفادة منها في جميع مصاديقها العرضية المتحقّقة في زمان الوحي والطولية الحادثة في عمود الزمان ، وشمول إطلاقاتها وعموماتها لتمام الأفراد المستحدثة في خلال القرون وطيّ الأعصار إلى يوم القيامة ، وعدم اختصاص مداليلها الكلية بموارد وأسباب نزولها ولا بزمان نزول الوحي وعصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والصحابي .
هذا ، مضافا إلى ما علمناه بضرورة الشرع ، من كون الإسلام آخر الأديان وأكملها ولا يأتي دين بعده ، وأنّ القرآن آخر الكتب السماوية ، ولا ينزل بعده كتاب ، كما أنّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيين ، ولا يبعث بعده رسول .
فإذا كان القرآن يجب الأخذ والعمل به على الناس إلى يوم القيامة ، لا بدّ من دوام ندائه وبقاء أحكامه إلى يوم القيامة وعدم انقطاعه بحوادث الدهر ولا تغيّر المضامين المستفادة منها بموت الأفراد وانقراض الأجيال . وهذه الخصوصية لا تلائم ، إلّا قاعدة الجري ، بهذا المعنا العام .
خصائص قاعدة الجري بمعناها العام
واتضح بما بيّناه ؛
أوّلا : ابتناء هذه القاعدة على كون العبرة في تفسير الآيات القرآنية بعموم ألفاظها وشمول كبريات مضامينها الكلية ،