المحكمات المذكور فيها أوصاف الضالّين ، صالحة لتفسير المعنى المراد من الآيات التي ذكر فيها عنوان الضالّين مبهما ، مثل قوله :
وَلَا الضَّالِّينَ
« 1 » وقوله :
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 2 » .
ومنها : قوله تعالى :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 3 » وقوله :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
« 4 » .
فإنّ هاتين الآيتين من المحكمات الصريحتان في توصيف المغضوب عليهم وتصلحان لتفسير قوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
« 5 » وتعيين المعنى المراد منه .
ومنها : قوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 6 » .
فإنّ هذه الآية المحكمة لصراحتها وإحكامها في توصيف الذين أنعم اللّه عليهم وبيان أصنافهم ، تصلح لتفسير قوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 7 » ونحوه من متشابهات الآيات التي يدور المعنى المراد - من هذه العنوان - فيها بين عدّة محتملات متساوية .
إلى غير ذلك من محكمات الآيات الصريحة الواضحة في دلالتها على تعيين .
المعنى المراد من متشابهات الآيات ، فيجوز تفسير هذه المتشابهات بتلك المحكمات .
هامش
( 1 ) الحمد : 7 .
( 2 ) المؤمنون : 106 .
( 3 ) الفتح : 6 .
( 4 ) الشورى : 16 .
( 5 ) الحمد : 7 .
( 6 ) النساء : 69 .
( 7 ) الحمد : 7 .