« وتفصيل القول في ذلك أنّ دلالة اللفظ على معناه إمّا أن تكون في محل النطق أو لا في محلّه . والأوّل : إما أن يكون مطابقة أو تضمّنا أو التزاما ، والأوّلان صريح المنطوق ، والثالث غير صريحة » « 1 » .
وقسّموا المفهوم إلى مفهوم موافقة ومخالفة . وعبّروا عن الأوّل بفحوى الخطاب ولحن الخطاب ومفهوم الأولوية ، وعن الثاني بدليل الخطاب .
وقسّموا مفهوم المخالفة بحسب اختلاف أداته إلى مفهوم الشرط والوصف والحصر والغاية والعدد واللقب . وقد أضفنا إليها مفهومي التحديد والتعليل .
وبحثنا عن كل قسم من هذه الأقسام مفصّلا ، وذكرنا له تطبيقات فقهيّة في محلّه من علم الأصول « 2 » .
وأثبتنا هناك حجية مفهوم الشرط والحصر والغاية والتحديد والتعليل .
وفي حجية مفهوم الوصف ، واللقب ، والعدد - في غير مقام التحديد - كلام .
وهل النزاع في أصل ثبوت المفهوم كما عليه المتأخّرون والمعاصرون ، أو في كبرى حجيته ، كما عليه القدماء ، خلاف . وقد حرّر ذلك الفقيه الأصولي السيد البروجردي .
ونقّحنا أهمّ مباني الأصوليين في هذه القاعدة ، واستدللنا على ما اخترناه في كتابنا « بدائع البحوث » « 3 » . ولا نريد التفصيل والاطناب في المقام . وسيأتي البحث عن مهماتها في الحلقة الثانية إن شاء اللّه .
تطبيقات قرآنية
أما المنطوق ، فأمثلة الصريح منها كثيرة واضحة .
مثل قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 4 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 55 .
( 2 ) بدائع البحوث : ج 2 ، ص 111 - 241 .
( 3 ) بدائع البحوث : ج 2 .
( 4 ) البقرة : 275 .