منها حال الجري والاسناد ، كما ستعرف في التطبيقات القرآنية .
ولا يخفى أنّ العناوين الجارية على الذوات مختلفة باختلاف ماهيات مباديها ؛ من حيث كونها حرفة أو صنعة أو ملكة أو قوّة ، كما يختلف حال التلبّس وانقضائه في كل مشتق بحسب نوع مبدئه .
ومقتضى التحقيق عندنا وضع المشتق للأعم في الجملة لا مطلقا ، فيفترق باختلاف موادّ المشتقات . والمحكّم في ذلك هو المتبادر عرفا . وقد حققنا ذلك مفصّلا في محله . « 1 »
تطبيقات قرآنية
قد أخذ عنوان المشتق في أكثر الآيات القرآنية ، في موضوعات ومتعلّقات مضامينها .
وتفسير هذه الآيات منوط باختيار إحدى المبنيين في محل النزاع .
فمن هذه الآيات قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
« 2 » ؛ حيث لو قلنا بوضع المشتق للأعم ، يمكن الاستدلال بهذه الآية لتحريم المرضعة الثانية أيضا - مضافا إلى حرمة المرضعة الأولى - في مسألة من كانت له ثلاثة أزواج ، كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة .
وذلك لأنّ الصغيرة بمجرّد ارتضاعها من إحدى الكبيرتين تخرج عن الزوجية ، وعليه فلا يصدق عنوان أم الزوجة على المرضعة الثانية حقيقة ، إلّا بناء على وضع المشتق للأعم ؛ نظرا إلى عدم كونها متلبّسة بالمبدأ فعلا في مفروض الكلام ؛ لعدم كون الصغيرة زوجته حال ارتضاعها من المرضعة الثانية حتى يكون تلبّس عنوان المشتق - وهو أم الزوجة - بمبدئه فعليا . وهذا
هامش
( 1 ) بدائع البحوث : ج 2 ، ص 279 .
( 2 ) النساء : 23 .