اللفظ في غير ما وضع له في القرآن ، إلّا أنّ المشهور سمّوه مجازا ، والسيد الإمام ومن وافقه يسمّونه حقيقة ، ولو بادّعائها . وإنّما المجاز عندهم ما إذا كان المعنى المستعمل فيه - الذي هو غير الموضوع له - مرادا جدّيا . ولم يتفق مثل هذا الاستعمال في القرآن قطّ .
ولكن يرد على السيد الإمام إشكال مبنائي ، حاصله أنّ تعريفه للمجاز بما قال خروج عن اصطلاح القوم .
وتفصيله موكول إلى محلّه . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلا في مسألة الحقيقة والمجاز من كتابنا « بدائع البحوث » « 1 » .
فتحصّل أنّ وجود المجاز والاستعارة والكناية في القرآن ، بل كثرته ، غير قابل للانكار .
ولا يرجع ذلك إلى الكذب ؛ لعدم تعلّق الإرادة الجدية بالمعنى المستعمل فيه ، بل المراد الجدي معنا آخر غير ما استعمل فيه اللفظ . وفي الكذب يعتبر تعلّق الإرادة الجدية بالمعنى المخبر عنه الذي هو المستعمل فيه اللفظ .
وليس ذلك نقصا ؛ لكي يمتنع في حق اللّه تعالى ، بل ذلك من قوّة البيان ؛ ضرورة ابتناء الفصاحة والبلاغة على ذلك ، كما لا يخفى .
وفي ذلك كلام نافع سيأتي البحث عنه في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
تطبيقات قرآنية
وإليك نبذة من مجازات القرآن :
فمنها : قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ
« 2 » فإنّ الدعاء من النار مجاز .
هامش
( 1 ) بدائع البحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 64 - 67 .
( 2 ) المعارج : ج 15 - 17 .