وقد اطلق في الأحاديث على أطول سور القرآن السبع الطوال . واطلق على ما يكون أطول من ساير السور - بعد السبع الطوال - ، مثاني ؛ لأنّها في المرتبة الثانية من جهة طول السورة وكبرها . وأيضا اطلق « المثاني » على جميع القرآن بلحاظ تشبيه وتكرار ما ورد فيه من الأمثال والحدود والفرائض ، واطلق على سورة الحمد ؛ نظرا إلى قراءتها مرّتين في كل صلاة . ولمّا كانت ذات سبع آيات فسّر بها في الخبر « 1 » قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
« 2 » .
وقد عبّر عن السور التي لها نحو من مائة آية بالمئين . وقيل : « المئون » هي السور التالية للسبع الطوال ، ثمّ المثاني بعدها . وعليه فالمثاني هي التي كان عدد آياتها أقلّ من المائة .
واطلق على قصار السور « المفصّل » ؛ نظرا إلى كثرة الفصول بينها ببسم اللّه الرحمن الرحيم .
وقد أجاد في بيان ذلك الفقيه الأجلّ الأقدم والمفسّر الأعظم شيخ الطائفة الطوسي « 3 » وتبعه في ذلك المفسّر الكبير الطبرسي في الفن الرابع من مقدمة
هامش
ومن أسمائه الكتاب أيضا وهو مأخوذ من الجمع أيضا ، يقال : كتبت السقاء إذا جمعته بالخرز .
ومن أسمائه الفرقان سمي بذلك ؛ لأنّه يفرق بين الحق والباطل بأدلته الدالة على صحة الحق فبطلان الباطل عن ابن عبّاس . وقيل : وسمي بذلك لأنّه يؤدى إلى النجاة والمخرج كقوله سبحانه :يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً.
ومن أسمائه الذكر . قال سبحانه تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. وهو يحتمل امر بن أحدهما : أن يريد به أنّه ذكر من اللّه لعباده بالفرائض والأحكام . والآخر : أنّه شرف لمن آمن به وصدق بما فيه ، كقوله سبحانه : وإنّه لذكر لك ولقومك . فهذه أربعة أسماء » . / تفسير مجمع البيان :
ج 1 ، ص 14 .
( 1 ) تفسير البرهان : ج 2 ، ص 353 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 87 .
( 3 ) حيث قال : روى واثلة بن الأصقع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أعطيت مكان التوراة : السبع الطول ، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني ، وفضّلت بالمفصل .