ومن أحاط بظاهر التفسير - وهو معنى الألفاظ في اللغة - لم يكف ذلك في فهم حقائق المعاني ، ومثاله قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
، فظاهر تفسيره واضح ، وحقيقة معناه غامضة ؛ فانّه إثبات للرمي ، ونفي له ، وهما متضادّان في الظاهر ، ما لم يفهم أنّه رمى من وجه ، ولم يرم من وجه ، ومن الوجه الذي لم يرم ما رماه اللّه عزّ وجلّ .
وكذلك قال :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
، فإذا كانوا هم القاتلين كيف يكون اللّه تعالى هو المعذّب ؟ ! وإن كان تعالى هو المعذّب بتحريك أيديهم ، فما معنى أمرهم بالقتال !
فحقيقة هذا تستمدّ من بحر عظيم من علوم المكاشفات ، فلا بدّ أن يعلم وجه ارتباط الأفعال بالقدرة ، ويفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة اللّه تعالى حتى تستكشف وتتضح ، فمن هذا الوجه تفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير » « 1 » .
هذا ، ولكن ينبغي أن يعلم إجمالا أنّ من أهم شرائط التفسير ثلاثة أمور لا بدّ من مراعاتها :
1 - جعل الروايات المفسّرة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام أصلا ومرجعا في التفسير ، ولا سيما في تفسير الآيات المتشابهة .
2 - احراز صحة أسناد الروايات المنقولة في التفسير .
3 - الاجتناب عن التفسير بالرأي . وقد مضى شطر من الكلام فيه وسيأتي تفصيله .
وفي المقام نكات ومطالب نافعة ، سيأتي البحث عنها في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) البرهان : ج 2 ، ص 155 - 156 .