تأثير سبب النّزول واشتراط معرفته في التفسير
سبقت الإشارة إلى أنّ شأن نزول الآيات القرآنية وأسبابه ، قرائن مقامية وحالية قد اكتنفت بها الآيات النازلة في مواردها . وهي تصلح للقرينة على استكشاف مراد اللّه تعالى من هذه الآيات . وهذا غير قابل للانكار في الجملة ، وإن لا يعبأ بخصوصية المورد بعد اشتمال الآية على كبرى كلية مفيدة لعموم مضمونها . وسيأتي تفصيل ذلك في البحث عن القواعد التفسيرية ، إن شاء اللّه .
وقد ناقش بعض المحققين « 1 » في تأثير أسباب النزول ودخلها في علم التفسير بما حاصله :
أنّ أسباب النزول إمّا مروية من أحد الصحابة ، أو من أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام .
أما الصحابة فلا يمكن التعويل على نقلهم وكلامهم ؛ لعدم عصمتهم ، فلا حجية لما رواه الصحابة في شأن نزول الآيات . هذا مع ما وقع من الاختلاف بين ما نقل عنهم في شأن نزول كثير من الآيات .
وأمّا الأئمّة عليهم السلام ، وإن كان أقوالهم حجة ؛ لما لهم من العصمة الإلهية عن الخطأ والزلل ، إلّا أنّ ما روي عنهم في شأن نزول الآيات - على فرض إثبات صحة طريقه - ، إنّما هو بيان لبعض مصاديق الكبريات الكلية المستفادة من الآيات ، لا حصر المصداق وتعيين المعنا المقصود في أسباب نزول الآيات وشؤونه المنقولة في رواياتهم ؛ فانّهم عليهم السلام كانوا في الحقيقة بصدد تطبيق الآيات على بعض مصاديقها . وإنّ ذكر المورد لا يصلح لتعيين المعنى المقصود .
وذلك لأنّ من المسلم المشتهر بين الأصوليين أنّ المورد لا يخصّص عموم الآية ، ولما ورد في النصوص المستفيضة أنّ القرآن يجري مجرى الشمس
هامش
( 1 ) هو الشيخ الجوادي الآملي في الاشراقات القرآنية : ص 51 - 54 .