6 - سورة الأنعام
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » وقال في سورة الشعراء : « 2 »
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
.
للسائل أن يسأل فيقول : قد ذكر في إحدى الآيتين « فسوف » و « بالحق » ، وفي الآية الأخرى لم يذكر ما كذبوا به وجعل بدل « سوف » السين فهل كان يجوز أحدهما مكان الآخر ؟
الجواب أن يقال : إن الآية الأولى قد وفي المعنى فيها حقه من اللفظ ؛ لأنها سابقة للثانية ، وإن كانتا مكيتين فأشبعت الألفاظ الأولى مستوفية لمعناها ، وفي الآية الثانية اعتمد على الاختصار لما سبق في الأولى من البيان واقتصر على « كذبوا » ، وهذا اللفظ إذ أطلق كان لمن كذب بالحق ، ألا ترى إلى قوله عز وجلّ :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 3 » وإذا قيد جاز أن يقول : كذب الكذب وكذب الصدق وكذب مسيلمة وكذب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إلا أنه إذا عري من التقييد لم يصح إلا لمن كذب بالحق ، فصار قوله تعالى في الشعراء من هذا القبيل بعد البيان الذي سبق في سورة الأنعام ، ولما بنيت هذه الثانية على الاختصار والاكتفاء بالقليل من الكثير جعل فيها بدل « سوف » السين وحدها وهي مؤدية معناها ، ومن النحويين من ذهب إلى أنها مأخوذة من « سوف » وإن كان ذلك عندنا غير صحيح .
الآية الثانية منها
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 5 .
( 3 ) سورة : المرسلات ، الآية : 15 .
( 2 ) الآية : 6 .