تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يصح أن يكون إلا
بِإِذْنِ اللَّهِ
وإلا فما يعلم ما يفعلونه في بيوتهم مما غيب عنه إلا
بِإِذْنِ اللَّهِ
عز وعلا للملائكة في اطلاعه عليه وباللّه التوفيق .

الآية الثالثة منها

قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 1 » وقال : في سورة مريم « 2 » مثله وقال في سورة حم الزخرف « 3 » حكاية عمن حكى عنه في السورتين :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
فزاد هو في هذه الآية من هذه السورة . للسائل أن يسأل عما أوجب اختصاصها بهذا التوكيد دون الموضعين الأولين ، وهي كلها فيما أخبر اللّه تعالى به عن عيسى عليه السّلام . الجواب أن يقال : إنما لم يجب في الأوليين من التوكيد ما أوجبه اختيار الكلام في الموضع الثالث لأن قوله عز وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
حكاية عن عيسى بعد ما مضت آيات كثيرة في ذكره وابتداء أمره من مبتدإ الآية التي نزلت في شأن مريم وهي :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
« 4 » إلى آخر هذا العشر . فلما تناصرت هذه الآيات المتقدمة في ذكره ، ودلت على إحداثه وخلقه كانت فيها دلالة على أنه مربوب مصنوع بكثرة الأفعال التي أسندت إليه وجعلت آيات له ، وأنه عبد من عبيده ، واللّه ربه ومالكه والقائم بمصالحه ، وأنه أصحبه معجزات تدل على صدقه في نبوته ، وكذب من قال ببنوته ، فصرفتهم تلك الأفعال التي تقدم ذكرها إلى العلم بأنه تعالى ربه ، وكذلك في سورة مريم جاء قوله :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
بعد ما مضت آيات كثيرة ابتداؤها
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
« 5 » وبعد عشرين آية مرت في قصتها قال :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
فكانت تلك الآية العشرون ناطقة بأن اللّه ربه ، فاكتفى بما طال من الكلام المؤكد لحاله على حقيقتها عن التوكيد الذي جاء في سورة الزخرف ، لأنه لم يذكر هذه الآية إلا بعد قوله :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
« 6 » فالموضع الذي
هامش
( 1 ) سورة : آل عمران ، الآية : 51 . ( 4 ) سورة : آل عمران ، الآية : 42 . ( 2 ) الآية : 36 . ( 5 ) سورة : مريم ، الآية : 16 . ( 3 ) الآية : 64 . ( 6 ) سورة : الزخرف ، الآيتان : 63 و 64 .