للسائل أن يسأل : عن الواو في قوله :
وَفُتِحَتْ
وتركها في الأول وهل كان يجوز حذفها من الثاني وإثباتها في الأول ؟ .
الجواب عن ذلك : ما ذهب إليه بعض المفسرين أن في ذلك دلالة على أن أبواب جهنم كانت مغلقة ففتحت لما جاءوها ، وأن أبواب الجنة كانت مفتوحة قبل مجيء المؤمنين إليها ، وهذا محتاج إلى بيان ، وهو أن قوله :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
جواب لقوله :
حَتَّى إِذا جاؤُها
؛ لأن في
إِذا
معنى الشرط ، وفي جوابها معنى الجزاء ، ولا بد لها منه ، وأنت تقول إذا جئت زيدا : فتح لي الباب ، أردت : أن الباب كان مغلقا ففتح لمجيئك ، وتقول : إذا جئت زيدا : وفتح لي الباب ، أردت : أن الباب كان مغلقا ، فإن ما بعد الواو لا يقوم مقام الجزاء ، والمخاطب متوقع عند سماع ذلك ما يتم به الكلام ، فإن أراد المتكلم إضمار الجزاء واكتفى بدلالة الشرط عليه وذلك إذا كان لفظاهما واحد جاز حذفه وعطف ما بعده ، فيكون المعنى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
فيحذف جاءوها الثانية لدلالة الأولى عليها ، وعلى هذا قول امرئ القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
معناه : فلما أجرنا ساحة الحي أجزناها وانتحى بنا . فإن قال : وهل يختلف المعنيان إذا حذفت الواو وإذا أثبتت ؟ قلت : يختلفان بأن الفتح يقع عند مجيء أهل النار ؛ لأن قوله :
فُتِحَتْ
جزاء للشرط ، وحقه إذا كان فعلا أن لا يدخله واو ولا فاء ويكون عقيب الشرط ، وإذا حذف الجزاء وعطف فعل عليه فقيل :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ
والتقدير : حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة ، وهذا حكم اللفظ . . فأما حكم المعنى ، فإن جهنم لما كانت أشد المحابس ، من عادة الناس إذا شددوا أمرها أن لا يفتحوا أبوابها إلا لداخل وخارج ، وكانت جهنم أهولها أمرا وأبلغها عقابا أخبر عنها الأخبار عما شوهد من أحوال الحبوس التي تضيق على محبوسها ، فوقع الفتح عقيب مجيئهم ليتطابق لذلك اللفظ والمعنى ولم يكن هناك حذف ، وأما الجنة فلأن من فيها يتشوقون للقاء أهلها ومن رسم المنازل إذا بشر من فيها بإتيان أربابها إليها أن تفتح أبوابها استبشارا بهم وتطلعا إليهم ، ويكون ذلك قبل مجيئهم ، فأخبر عن المؤمنين وحالهم على ما جرت به عادة الدنيا في أمثالهم ، فيكون حذف الجزاء وإدخال الواو على الفعل المعطوف عليه لذلك ، فاعرفه .