تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
من النحويين ، وإنما معناه ما ذكرنا من الأمر بالعبادة لأجل أن يفعل أولا ما أمر به ، ثم يحمل الناس على مثله ، وهذا واضح ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى .

الآية الثالثة من سورة الزمر

قوله تعالى :
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » وقال في سورة النحل « 2 » :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
. للسائل أن يسأل عن الموضع الذي استعمل فيه
الَّذِي
في قوله :
أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
وما في قوله :
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
. الجواب أن يقال : إن كل واحدة من الآيتين تقدم فيها ما اقتضى حمل هذين المختلفين عليه ، أعني : « الذي » و « ما » ، وهما إذا كانتا موصولتين بمعنى ، إلا في تصور « ما » عما يتبع له « الذي » ؛ لأنك إذا قلت : رأيت ما عندك ، لم يدخل تحتها المميزون ، وإذا قلت : رأيت الذي عندك ، دخل ، فإنه يصلح للمميزين والبهائم والجماد ، ثم إنه يحسن حذف المبتدأ من صلة « الذي » إذا كان ضميرها ، كقوله في قراءة من قرأ :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
« 3 » والمعنى : على الذي هو أحسن ، وكما جاء : ما أنا بالذي قائل لك شيئا ، ولا يحسن ذلك في « ما » ، ولا في « من » لو قلت : رأيت ما عامر ، تريد : ما هو عامر ، ورأيت من هو عاقل ، تريد : من هو عاقل ، لم يحسن كحسنه في صلة « الذي » ، لمزية « الذي » على « من » و « ما » في اللفظ والتصرف ، ولوقوعها على الجنس ، كقوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 4 » وقوله في سورة الزمر « 5 » :
أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
و
بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) سورة : الزمر ، الآية : 35 . ( 2 ) الآيتان : 96 ، 97 . ( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 154 . ( 4 ) سورة : الزمر ، الآية : 33 . ( 5 ) الآية : 35 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 277 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي