39 - سورة الزمر
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 1 » وقال أيضا في هذه السورة :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
« 2 » .
للسائل أن يسأل عن المكان الذي خص بقوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
دون قوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ
. وما الفائدة المخصصة كل واحد من اللفظين بمكانها التي استعملت فيه ؟ .
الجواب أن يقال : قد تقدم قولنا في الفرق بين
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
و
أَنْزَلْنا عَلَيْكَ
، وأن « على » يتضمن معنى فوق ، وأن يكون الوحي جاءه من تلك الجهة ، وأن « إلى » للنهاية ، فلا تختص بجهة دون جهة ، وكذلك كان أكثر المواضع الذي ذكر فيها إنزال القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم عدّي بعلى ، كقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
« 3 » وكقوله تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 4 » وقال :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 5 » وقال :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 6 » وأكثر ما جاء ذكر إنزاله على الناس جاء معدى بإلى ، كقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
« 7 » ثم كل موضع قيل فيه :
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
فقد شدد فيه التكليف عليه ، ونزل منزلة أمته فيما يجب على
هامش
( 1 ) سورة : الزمر ، الآيتان : 2 ، 3 .
( 5 ) سورة : الشعراء ، الآيتان : 193 ، 194 .
( 2 ) سورة : الزمر ، الآية : 41 .
( 6 ) سورة : النحل ، الآية : 89 .
( 3 ) سورة : الكهف ، الآية : 1 .
( 7 ) سورة : النساء ، الآية : 174 .
( 4 ) سورة : النحل ، الآية : 2 .